أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الثلاثاء، أنه منح حركة “حماس” مهلة لا تتجاوز أربعة أيام للرد على خطته الخاصة بقطاع غزة، والتي تقوم أساساً على وقف فوري للعمليات العسكرية. هذا التصريح، الذي صدر من البيت الأبيض، وضع الحركة الفلسطينية أمام خيار صعب، في وقت تتكثف فيه التحركات الإقليمية والدولية لإيجاد مخرج للأزمة المستمرة منذ أشهر.
ترامب أكد أن “كل الدول العربية موافقة، والدول الإسلامية موافقة، وإسرائيل موافقة، ولم يبق سوى حماس”، مشيراً إلى أن الحركة قد تقبل أو ترفض، لكنه حذّر من أن الرفض سيؤدي إلى “نهاية محزنة للغاية”. هذا الموقف يعكس رغبة الإدارة الأميركية في ممارسة ضغط مباشر على قيادة الحركة، خاصة بعدما حشدت واشنطن دعماً سياسياً من عدة أطراف إقليمية وإسلامية، إلى جانب موافقة إسرائيل.
تصريحات ترامب جاءت في سياق إقليمي معقد، إذ يعيش قطاع غزة أوضاعاً إنسانية صعبة نتيجة الحصار المستمر والعمليات العسكرية، فيما تسعى القوى الكبرى إلى فرض تهدئة قد تمهد لترتيبات جديدة طويلة الأمد. دخول دول مثل قطر ومصر وتركيا على خط الوساطة يفسر إصرار واشنطن على الحديث عن “إجماع عربي وإسلامي”، بما يمنحها ورقة ضغط إضافية.
بالنسبة إلى “حماس”، فإن القرار ليس سهلاً، لأنه مرتبط بعوامل داخلية وإقليمية معقدة. الانقسام الفلسطيني قد يضعف موقفها إن أقدمت على قبول الخطة من دون تنسيق مع السلطة الفلسطينية، كما أن القبول بوقف فوري لإطلاق النار قد يُنظر إليه من بعض أنصارها كتنازل، بينما الرفض قد يفتح الباب أمام مزيد من الضغوط وربما التصعيد العسكري والسياسي. في الوقت ذاته، فإن تباين المواقف الإقليمية يمنح الحركة هامشاً للمناورة لكنه يفرض عليها تحدياً كبيراً في كيفية الحفاظ على شرعيتها.
المهلة القصيرة التي أعلنها ترامب تمثل محاولة لانتزاع موقف سريع، إما نحو تسوية مؤقتة تفتح الباب أمام ترتيبات أمنية وإنسانية جديدة في غزة، أو نحو مواجهة مفتوحة في حال الرفض. وبين هذين المسارين، تبدو “حماس” أمام مفترق طرق سيحدد إلى حد كبير ملامح المرحلة المقبلة، ليس فقط بالنسبة لقطاع غزة، بل أيضاً لمعادلات الصراع في المنطقة ككل.
التعليقات مغلقة.