أثارت تصريحات مصطفى بيتاس، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان، جدلاً واسعاً بعد حديثه عن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها بعض المدن المغربية، والتي رفع خلالها المحتجون شعارات ومطالب متنوعة، أبرزها مطلب رحيل حكومة عزيز أخنوش الذي ينادي به جيل “Z” وأجيال أخرى.
وفي حوار تلفزيوني أجراه مع الصحافي نوفل العوالمة على قناة “ميدي 1”، نفى بيتاس علمه بوجود أي مطلب لإسقاط الحكومة، معتبرًا أن مجرد طرح السؤال يُعد انحيازًا من الصحافي للمحتجين. هذا الموقف أثار استهجان عدد من المتابعين، الذين رأوا فيه مؤشراً واضحاً على أن الحكومة مستعدة لمناقشة كل الملفات والمطالب إلا مطلب رحيلها.
ويقول مراقبون إن تصريحات الوزير تكشف عن طبيعة الانشغالات الحقيقية للحكومة، التي تبدو مهتمة بتحقيق أهداف اقتصادية وسياسية مرتبطة بتوزيع الصفقات العمومية، بما يعكس شبكة مصالح واسعة بين رجال الأعمال والمسؤولين الحكوميين، وهو ما أشار إليه رئيس الحكومة نفسه عندما صرّح بمعرفته بثُلثي رجال الأعمال المغاربة.
وتبرز تصريحات بيتاس نموذجًا لآليات السلطة في التعامل مع الاحتجاجات والمطالب الشعبية؛ فهي مستعدة للحوار والتجاوب مع مطالب اجتماعية محددة، كما يظهر من الاستجابة الجزئية لبعض المطالب التي تنسجم مع برامج مثل “المغرب الأخضر” و”المغرب الأزرق”، غير أن هذه البرامج لا تزال محل جدل حول كفاءتها وجدواها في تحسين الوضع المعيشي للمواطنين.
ويلاحظ مراقبون أن التهديد غير المباشر الذي وجهه بيتاس للصحافي العوالمة يعكس أسلوب الحكومة في التعامل مع الإعلام والرأي المخالف: الانفتاح على كل النقاشات والمطالب، إلا مطلب واحد ظل محرّماً، وهو رحيلها من السلطة. ويضيف هؤلاء أن هذا الموقف يفتح النقاش حول مدى استعداد الحكومة للإنصات لشباب الوطن واستيعاب مطالبهم السياسية والاجتماعية، أم أن الحوار محصور ضمن حدود مسبقة لا تتجاوزها.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة استعدادها للحوار، يبقى سؤال رحيلها حاضرًا في خلفية الاحتجاجات، ما يجعل المواطنين والمحللين يتابعون بدقة أي تصريحات رسمية، لا سيما تلك المتعلقة بمستقبل السلطة والسياسة في المغرب.
يبرز موقف بيتاس من الحوار مع الرأي المخالف كإشارة على أن السلطة المغربية تحافظ على خطوط حمراء واضحة، وسط دعوات متصاعدة من الشباب لمزيد من الانفتاح والتجاوب مع مطالبهم، سواء الاقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية.
التعليقات مغلقة.