أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

ابن كيران يدعو شباب “جيل Z” إلى تأجيل احتجاجاتهم إلى ما بعد الخطاب الملكي

أصوات من الرباط

أصوات من الرباط

دعا عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة الأسبق، شباب “جيل Z” إلى تأجيل احتجاجاتهم الميدانية إلى ما بعد الخطاب الملكي المرتقب يوم الجمعة، الذي من المنتظر أن يفتتح به الملك محمد السادس السنة التشريعية الخامسة من الولاية البرلمانية الحالية. جاء ذلك في تصريح مصوّر نشره على صفحته الرسمية بموقع “فايسبوك”، ساعات قليلة بعد إعلان شباب “جيل Z” عن تعليق احتجاجاتهم يومي الثلاثاء والأربعاء، مع نية استئنافها يوم الخميس.

ورأى ابن كيران أن هذا التوقيت قد يعطي انطباعًا سياسيًا سلبيًا، مفاده أن المحتجين ينوون استخدام يوم الخميس كوسيلة للضغط قبيل الخطاب الملكي، وهو ما اعتبره إعلانًا غير موفق سياسيًا. ووجّه دعوة صريحة إلى هؤلاء الشباب بمراجعة قرارهم والتريث إلى ما بعد الخطاب، مشيرًا إلى أن رسالتهم قد وصلت بالفعل، وأنه كان من أوائل من نبّهوا إلى ضرورة ضبط النفس منذ بداية الحراك، وإن لم يُؤخذ بكلامه آنذاك بالجدية الكافية.

وفي لهجة جمعت بين النقد والتقدير، عبّر ابن كيران عن ارتياحه لما اعتبره تحولًا إيجابيًا في سلوك الشباب المحتجين، خصوصًا في ما يتعلق بتجنب المساس بالمؤسسة الملكية أو شخص الملك، مشيدًا بأسلوبهم في الاستدلال بخطابات الملك ومخاطبته بلغة احترام وتقدير. واعتبر أن هذا السلوك يعكس وعيًا سياسيًا ناضجًا وحرصًا على الحفاظ على الثوابت الوطنية، وهي عناصر قال إنها تحظى بتقدير واسع من طرف المواطنين.

وأشار ابن كيران إلى أن المغاربة لا يمانعون في دعم الحركات الاحتجاجية حين تكون موجهة ضد الفساد أو مظاهر الظلم الاجتماعي، لكنهم ينقلبون ضد أي تحرك يمسّ المؤسسة الملكية أو رمزيتها. وأضاف أن شباب “جيل Z” قدموا حتى الآن دليلًا واضحًا على إدراكهم لهذا الخط الأحمر، ما يمنح حراكهم قدرًا من المشروعية الشعبية التي ينبغي المحافظة عليها.

كما أثنى على ما وصفه بـ”المراجعة العميقة” التي أجراها الشباب لمطالبهم، حيث تم تقليصها إلى ثلاث مطالب رئيسية قال إنها واقعية وقابلة للتحقق: إقالة الحكومة ومحاسبتها، إصلاح قطاعي التعليم والصحة، والإفراج عن المعتقلين. وأوضح أن هذه المطالب يمكن التعامل معها داخل الإطار الدستوري، لأن المغرب، حسب قوله، دولة مؤسسات يحكمها القانون والدستور، والتغيير فيها يجب أن يتم وفق الآليات الدستورية أو في إطار مراجعة دستورية إن لزم الأمر.

ودعا ابن كيران المحتجين إلى توجيه أنصارهم والمتعاطفين معهم لعدم النزول إلى الشارع يومي الخميس والجمعة، مؤكدًا أن أي تصعيد في هذا التوقيت قد يُفسر بشكل خاطئ ويضر بصورة البلاد داخليًا وخارجيًا. وشدد على أن المغرب بلد له رموزه وثوابته التي يجب احترامها، وأن الحفاظ على صورة الوطن مسؤولية جماعية، مؤكّدًا ثقته في نوايا الشباب ومواقفهم الوطنية.

وتأتي مداخلة ابن كيران في سياق وطني حساس، تتصاعد فيه أصوات الغضب الاجتماعي على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، وغياب إصلاحات ملموسة في قطاعات حيوية كالصحة والتعليم والتشغيل. ويترقب الرأي العام المغربي ما سيحمله الخطاب الملكي المقبل من رسائل وتوجيهات، في ظل تصاعد الاحتجاجات واتساع دائرة المطالب الشعبية، خاصة من طرف فئة الشباب الذين يمثلون قوة مجتمعية متزايدة التأثير.


التعليقات مغلقة.