أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

فرار مبحوث عنه خطير يورط منتخبين بالناظور في صفقات عقارية مشبوهة

أصوات من الرباط

أصوات من الرباط

شهدت ضواحي سلوان بإقليم الناظور، فجر يوم الإثنين، عملية أمنية نوعية نفذتها عناصر فرقة مكافحة العصابات والشرطة القضائية، استهدفت توقيف أحد أخطر المبحوث عنهم في قضايا التهريب الدولي للمخدرات، المدعو “ولد عيسى”، شريك “موسى” الذي أوقف في وقت سابق، وصاحب ما عُرف إعلاميًا بـ”العرس الأسطوري”. إلا أن العملية، ورغم دقتها والتخطيط المحكم الذي سبقها، انتهت بفرار المشتبه فيه بطريقة مثيرة، كشفت عن وجود ترتيبات مسبقة وهروب مدروس بعناية.

وبحسب مصادر موثوقة، فإن هذه المداهمة جاءت عقب أسابيع من التحريات الدقيقة والتتبع الميداني، حيث توصلت الأجهزة الأمنية بمعلومات تفيد باختباء “ولد عيسى” داخل فيلا فاخرة بمنطقة أولاد شعايب بطريق حاسي بركان، يُشتبه في اتخاذها وكرًا سريًا لتدبير عملياته المرتبطة بشبكة التهريب الدولي للمخدرات.

خلال تنفيذ التدخل الأمني في الساعات الأولى من الصباح، تفاجأت العناصر الأمنية بفرار المعني بالأمر عبر منفذ سري مموه داخل جدار الفيلا، كان مجهزًا بشكل احترافي. ورغم إصدار طلقات تحذيرية في محاولة لإيقافه، تمكن “ولد عيسى” من ركوب سيارة رباعية الدفع والانطلاق بسرعة مفرطة، مخترقًا الطوق الأمني، ومحبِطًا العملية التي كادت تنتهي بتوقيف أحد العناصر الأساسية في الشبكة.

وبحسب ذات المصادر، فإن أسلوب الفرار المحكم يُرجح وجود تنسيق مسبق واستعداد دائم للهروب، ما يُشير إلى دعم لوجستي قوي وتقنيات تستعملها الشبكات المنظمة عادة لتأمين تحركات زعمائها.

ما زاد الملف تعقيدًا هو ما كشفته التحقيقات الأولية حول علاقة مشبوهة بين المشتبه فيه وبعض المسؤولين الجماعيين بمدينة الناظور، إذ تبين أن الفيلا المستهدفة كانت موضوع نزاع قانوني وتعود ملكيتها في الأصل إلى عضوين بالمجلس الجماعي للمدينة. هذان العضوان سبق لهما أن باعا العقار إلى عم “ولد عيسى”، في صفقة لا تزال في طور استكمال الإجراءات القانونية، وهو ما دفع الفرقة الوطنية للشرطة القضائية إلى الاستماع إليهما في إطار التحقيق حول طبيعة العلاقة بين مسؤولي الجماعة والمبحوث عنه.

وتشير المعطيات إلى أن أحد المالكين حاول في وقت سابق الحصول على شهادة الأراضي غير المبنية من جماعة سلوان، إلا أن طلبه قوبل بالرفض نظرًا لمخالفة الفيلا والمسبح المقام عليها لقانون التعمير. وبعد تنفيذ العملية الأمنية، بادرت السلطات المحلية إلى مباشرة إجراءات هدم الفيلا، في خطوة تُقرأ على أنها محاولة لتصحيح الوضع القانوني بعد افتضاح الأمر.

وفي سياق متصل، ذكرت المصادر أن أحد المستشارين الجماعيين استخرج، قبل أيام قليلة فقط من تنفيذ المداهمة، شهادة إدارية تُفيد بتأجير الفيلا لعم “ولد عيسى”، في محاولة لإبعاد الشبهة عن المشتبه فيه الحقيقي، وإضفاء طابع قانوني على تواجده داخل العقار.

وتواصل الأجهزة الأمنية، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، تحقيقاتها لكشف جميع خيوط هذه القضية التي توصف بأنها واحدة من أعقد الملفات الأمنية في جهة الشرق. التحقيق يهدف إلى تحديد هوية كل المتورطين في عملية التستر أو التواطؤ، سواء من داخل الشبكة الإجرامية أو من بين المسؤولين العموميين المنتخبين أو الإداريين.

وتندرج هذه العملية في سياق جهود الدولة المغربية لمحاربة شبكات التهريب الدولي للمخدرات، التي تنشط داخل وخارج التراب الوطني، وتتمتع في بعض الحالات بحماية أو تواطؤ محتمل من جهات محلية أو شبكات فساد.

وتُعتبر شبكة “موسى”، التي أوقِف زعيمها قبل أسابيع في عملية أمنية بسلا بتنسيق مع أجهزة استخباراتية، واحدة من الشبكات التي لها امتدادات خارجية، وتُدار بشكل احترافي. وتشير مصادر مطلعة إلى أن “موسى” و”ولد عيسى” ليسا سوى منفذين ضمن هرم هذه المنظمة، حيث يُدير العمليات الفعلية شخص يُدعى “لطيف”، يُعتبر العقل المدبر والرأس الحقيقي للشبكة، ويمتلك نفوذاً واسعًا وموارد لوجستية متقدمة.

ويُرتقب أن تعرف هذه القضية تطورات جديدة في الأيام القادمة، خاصة مع توالي الاستدعاءات والتحقيقات التي تُجريها الأجهزة المختصة لفك كل خيوط الشبكة، والكشف عن الامتدادات السياسية أو الإدارية المحتملة التي قد تكون وفرت غطاءً لتحركات أفراد العصابة.

التعليقات مغلقة.