أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

البرلمان المغربي بين قرينة البراءة وضرورة تعزيز أخلاقيات العمل التشريعي

أصوات من الرباط

أصوات من الرباط

تصدرت الجلسة الافتتاحية للدورة التشريعية الجديدة، التي يرأسها الملك محمد السادس، اهتمامات الشارع السياسي والمواطنين على حد سواء، وسط تساؤلات حول مشاركة النواب المتابعين قضائياً في مراسم الافتتاح. وأكدت مصادر برلمانية مطلعة، في تصريحات خاصة، أن مجلس النواب لم يصدر أي قرار يمنع هؤلاء النواب من حضور الجلسة، موضحة أن “جميع النواب سيحضرون الجلسة الملكية باستثناء من تعذر عليهم ذلك لأسباب صحية أو شخصية”.

ويعتمد مكتب المجلس في موقفه على غياب أي حكم قضائي نهائي يستوجب استبعاد النواب المتابعين، حيث تؤكد المصادر أن “قرينة البراءة” تظل القاعدة الأساسية التي تحكم مشاركة أعضاء البرلمان في هذه المناسبة الرسمية. ويشير مصدر برلماني آخر إلى أن هذا المبدأ الدستوري يبقى ملزماً المؤسسة التشريعية إلى حين صدور أحكام نهائية بشأن القضايا المعروضة أمام القضاء.

ومع ذلك، فإن هذا الموقف يثير جدلاً قانونياً وأخلاقياً متجدداً مع كل دورة برلمانية، خاصة في ظل زيادة حالات المتابعة القضائية في صفوف النواب. ويُعيد هذا النقاش إلى الواجهة الجدل الذي صاحب افتتاح دورة البرلمان السنة الماضية، حين أثار حضور برلمانيين متابعين في قضايا فساد وتسريب المال العام الكثير من التساؤلات حول مصداقية البرلمان وثقة المواطنين في ممثليهم. وهو جدل اشتد بعد اعتماد المجلس لنظام داخلي جديد يشتمل على “مدونة الأخلاقيات والسلوك” التي تهدف إلى تعزيز شفافية المؤسسة التشريعية ونزاهة أعضائها.

وفي هذا السياق، أوضح أستاذ العلوم السياسية عبد الحفيظ اليونسي أن “قرينة البراءة مبدأ دستوري لا يمكن المساس به”، مشيراً إلى أن الزيادة في عدد النواب المتابعين قضائياً تقتضي التفكير في إجراءات احترازية مؤقتة، مثل تعليق المهام البرلمانية إلى حين الحسم في القضايا. وأضاف اليونسي أن “ذلك لا ينفي حق المتهمين في الدفاع عن أنفسهم، لكنه يحفظ للمؤسسة التشريعية سمعتها ويجنبها التجاذبات السياسية التي قد تضر بصورتها”.

يُذكر أن افتتاح الدورة التشريعية يتم وفق بروتوكول تقليدي صارم يعكس رمزية وعراقة المؤسسة، حيث يرتدي النواب اللباس الوطني الرسمي، الذي يتضمن الجلباب الأبيض، السلهام، الشاشية الحمراء، والبلغة الصفراء. وتلتزم النائبات بارتداء جلباب وغطاء رأس أبيضين، في مشهد يجسد الهوية المغربية ويبرز التقاليد المتوارثة داخل أروقة البرلمان.

في خضم هذه الأجواء، يبقى التوازن بين احترام المبادئ الدستورية وضمان نزاهة المؤسسة التشريعية مطلباً يحفز النقاش السياسي والقانوني، لاسيما في ظل حاجة البلاد إلى بناء برلمان قوي قادر على تلبية تطلعات المواطنين، مع المحافظة على الشفافية والمسؤولية في الأداء البرلماني. كما يبرز التحدي المتمثل في كيفية التعامل مع المتابعين قضائياً بطريقة تحفظ حقوقهم القانونية دون المساس بمصداقية البرلمان أو زعزعة ثقة الجمهور في العملية الديمقراطية.

وبينما يلتزم مجلس النواب حالياً بمبدأ قرينة البراءة، تبقى الأنظار متجهة إلى التطورات المقبلة في ملفات المتابعين، حيث ينتظر الجميع نتائج القضاء التي قد تُحدث تغييرات في كيفية تعامل البرلمان مع هذه الملفات، وربما تفضي إلى إجراءات جديدة لتعزيز أخلاقيات العمل البرلماني والحد من التجاوزات.

التعليقات مغلقة.