أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

أبناء النخبة خارج المعادلة… حين يصبح “الواجب الوطني” حكراً على الفقراء

بقلم: حطاب الساعيد

بقلم: حطاب الساعيد

في كل موسم من مباريات التوظيف، يصطف الآلاف من الشباب من أبناء الطبقات الشعبية في طوابير طويلة أمام مراكز الامتحانات، حاملين شهاداتهم الجامعية وأحلامهم في حياة كريمة، وسط شروط انتقاء معقدة ونظام فرز لا يرحم. وفي الوقت نفسه، تُوجَّه استدعاءات التجنيد الإجباري لأبناء الفقراء وسكان الهوامش، لأداء “واجب الوطن” في صمت وبدون اعتراض.

غير أن هذا المشهد لا يكتمل إلا بغياب واضح لفئة أخرى؛ إذ لم يُرَ يوماً ابن برلماني في مباراة التعليم، ولا ابن وزير في صفوف التجنيد، ولا ابن مسؤول يقف في طابور البطالة. واقع يعكس اختلالاً طبقياً صارخاً جعل الوطنية عبئاً ينوء به أبناء طبقة واحدة فقط.

التحليل الاجتماعي لهذا الغياب يُبرز أن أبناء النخبة يعيشون خارج قواعد اللعبة نفسها، حيث تُفتح أمامهم أبواب التعليم في الخارج والعلاج في المصحات الخاصة، وتُرسم مساراتهم المهنية منذ الصغر نحو المناصب العليا، دون المرور عبر امتحانات الكفاءة أو اختبارات الاستحقاق.

ويتساءل كثيرون عن السبب وراء هذا الاستثناء الدائم:
لماذا لا يخضع أبناء السياسيين لنفس القوانين التي يخضع لها عامة المواطنين؟
ولماذا لا نراهم يتنافسون على الوظائف أو يرتدون البذلة العسكرية إلى جانب أبناء الشعب ؟.

التعليقات مغلقة.