أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

إدمان الهواتف الذكية يهدد مستقبل طلبة التمريض في المغرب

جريدة أصوات

كشفت دراسة بحثية حديثة نُشرت في الدورية الدولية “BMC Nursing” عن علاقة مقلقة بين الاستخدام المفرط للهواتف الذكية وضعف الأداء الأكاديمي بين طلبة التمريض في المغرب، حيث أظهرت أن جودة النوم تلعب دوراً محورياً وسيطاً في هذه المعادلة.

وحملت الدراسة عنوان “الدور الوسيط لجودة النوم في العلاقة بين إدمان الهواتف الذكية والأداء الأكاديمي لدى طلبة التمريض في المغرب: دراسة مقطعية”، وأجراها فريق بحثي مكون من عبد الهادي الحداوي، وهشام بلاق، وجواد الخلادي، ومريم السعيدي، وحياة إيزيكي، وفاطمة الصابير، وفاطمة العماري.

 

اعتمدت الدراسة، التي نُشرت في 14 أكتوبر 2025، على منهج كمي مقطعي شمل 451 طالب وطالبة تمريض من معهد عمومي بمدينة مكناس، تم جمع بياناتهم خلال الفترة من يناير إلى يوليوز 2024.

وكشفت النتائج عن انتشار مثير للقلق لسلوكيات الإدمان بين الطلبة، حيث تبين أن 81.15% من الطلبة المشاركين يعانون من إدمان ملحوظ على الهواتف الذكية و86.467% من العينة لديهم جودة نوم رديئة.

 

استخدم الباحثون مقاييس علمية معتمدة، حيث قاسوا إدمان الهواتف بمقياس (SAS-SV)، وجودة النوم بمؤشر بيتسبرغ (PSQI)، بينما اعتمدوا على المعدل التراكمي (GPA) كمؤشر للأداء الأكاديمي. وباستخدام تقنيات إحصائية متقدمة (PLS-SEM)، توصلت التحليلات إلى:

وجود ارتباط سلبي مباشر بين إدمان الهواتف الذكية والأداء الأكاديمي: كلما زاد الإدمان، انخفض المعدل التراكمي ووجود ارتباط إيجابي بين إدمان الهواتف وجودة النوم الرديئة: الإدمان يؤدي إلى نوم أسوأ.

وجود ارتباط سلبي بين جودة النوم الرديئة والأداء الأكاديمي: قلة جودة النوم تترجم مباشرة إلى ضعف في التحصيل الدراسي.

وأكدت النتائج أن جودة النوم تعمل كوسيط جزئي في هذه العلاقة، أي أن إدمان الهاتف يؤثر على الأداء الدراسي بشكل مباشر، وغير مباشر من خلال تعطيله لجودة النوم.

 

أظهر تحليل العوامل المتحكمة أن المستوى الدراسي للطالب كان له تأثير سلبي ذو دلالة إحصائية على الأداء الأكاديمي، مما قد يشير إلى تراجع طفيف في الأداء مع التقدم في السنوات الدراسية، ربما بسبب تزايد الضغوط الأكاديمية. في المقابل، لم يظهر لجنس الطالب أو أصله (حضري أو قروي) أي تأثير كبير على الأداء.

 

في ضوء هذه النتائج، تسلط الدراسة الضوء على الحاجة الملحة لتدخلات مؤسسية فعالة. وتوصي بـ دمج استراتيجيات تعليمية تركز على تنظيم السلوك الرقمي وتعزيز جودة النوم ضمن المناهج والبرامج الطلابية.

تنفيذ سياسات وحملات توعوية داخل المؤسسات التعليمية لتشجيع الاستخدام الرشيد للهواتف الذكية، خاصة خلال ساعات الليل.

تصميم برامج متخصصة لتحسين عادات ونظافة النوم لدى الطلبة.

وتؤكد تحليلات الأهمية والأداء (IPMA) أن الاستثمار في تحسين جودة نوم الطلبة قد يكون له عائد أكبر في تعزيز الأداء الأكاديمي، مقارنة بالتركيز على تقليل استخدام الهواتف الذكية فقط.

تُعد هذه الدراسة جرس إنذار للمؤسسات التعليمية والصحية لإعطاء أولوية للصحة الرقمية والنوم كعاملين حاسمين في نجاح الطلبة، وخاصة في التخصصات الحيوية مثل التمريض، حيث يعتمد مستقبل الرعاية الصحية على كفاءة وخبرة هؤلاء الطلبة.

التعليقات مغلقة.