عاشت مدينة الداخلة، ليلة أمس الجمعة، لحظة تاريخية غير مسبوقة، حيث اندفعت جموع غفيرة من المواطنين إلى الشوارع الرئيسية للمدينة احتفاءً باعتماد مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة قراراً يكرس مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كالإطار الوحيد والواقعي للحل السياسي النهائي للنزاع الإقليمي المفتعل.
وانطلقت الاحتفالات فور الإعلان الرسمي عن القرار، لتملأ المدينة بأكملها نغمات الفرح والابتهاج. حيث عمت الأجواء الاحتفالية شارع المسيرة وساحة الحسن الثاني والواجهة البحرية، في مشهد يعبر عن اللحمة الوطنية والارتباط الوثيق بالعرش العلوي المجيد.
و لوحت الحشود بالأعلام الوطنية، وارتفعت الزغاريد مختلطة بأصوات الأناشيد والهتافات المؤكدة على الوحدة الترابية للمملكة. فيما انضم صوت منبهات السيارات إلى إيقاعات الفرح، مسجلاً مشهداً يعبر عن عمق الانتماء والفخر الجماعي بهذا الإنجاز الدبلوماسي الكبير.
وعبر الشباب عن فرحتهم الغامرة بهذا القرار الذي يعكس حقيقة الوضع في الأقاليم الجنوبية. وقال الشاب حمزة (25 عاماً): “هذا القرار يؤكد ما نعيشه هنا كل يوم: الاستقرار، والتنمية، والشعور الكامل بالانتماء للمغرب”.
من جانبها، قالت السيدة خديجة، وهي إحدى المواطنات المشاركات في الاحتفال: “لطالما كنا متيقنين أن الدبلوماسية المغربية ستتفوق، نحتفل اليوم بانتصار قيم الثبات والصبر والعمل الجاد”.
ولم تكن الشوارع وحدها مسرحاً للبهجة، بل امتدت لتشعب المقاهي والشرفات وشاطئ البحر، حيث التقطت العائلات الصور التذكارية، ولوح الأطفال بالرايات، وارتجل الشباب مقاطع فيديو لتخليد هذه اللحظة الفارقة.
وأكد السكان على الأهمية الاستراتيجية لهذا القرار لمستقبل الجهة، التي تشهد دينامية تنموية واقتصادية متسارعة، وطموحاً كبيراً للتحول إلى قطب إقليمي وقاري، معربين عن ثقتهم في أن هذه الخطوة ستسهم في تسريع وتيرة تعزيز مغربية الصحراء وتنمية أقاليمها.
واستمرت الاحتفالات حتى ساعات متأخرة من الليل، في جو ساده النظام والانضباط، مما يترجم القيم الحضارية العالية التي تتمتع بها ساكنة الداخلة، والذين أبانوا مرة أخرى عن تشبثهم الراسخ بالقضية الوطنية الأولى وتعلقهم الوثيق بوحدة المملكة.

التعليقات مغلقة.