أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

مغاربة إسبانيا يتصدرون مستتمري العقارات بالبلاد

جرلايدة أصوات

لم تعد هجرة المغاربة إلى إسبانيا مجرد رحلة بحث عن فرصة عمل عابرة، بل تحولت إلى استقرار اقتصادي واجتماعي عميق، تجسد في تصدرهم قائمة الأجانب الراغبين في تملك العقارات، خاصة في الجنوب الإسباني. ففي مدينة إشبيلية، يتصدر المغاربة المشترين الأجانب، متجاوزين كل الجاليات الأخرى، في مؤشر على تحول جذري في طبيعة وجودهم.

وفقًا لصحيفة ABC الإسبانية، فإن المغاربة أصبحوا العمود الفقري للجاليات الأجنبية المالكة للعقارات في مناطق مثل إشبيلية وقادش ومالقة. هذه الظاهرة ليست طارئة، بل هي نتاج مسار طويل من الكفاح والاندماج. بعد عقود من العمل في قطاعات البناء والخدمات، انتقلت الأجيال الجديدة إلى مرحلة الضمان السكني والتراكم الاقتصادي، مما يعكس نضجًا في المسار المهاجر.

أصبح حي “لا ماكارينا” في قلب إشبيلية يعرف محليًا بـ “الحي المغربي الصغير”، حيث تنتشر المتاجر والمخابز والمقاهي والجزارات الحلال. هذا الحي لم يعد مجرد مكان للسكن، بل تحول إلى نقطة جذب سياحي وتجاري، يسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي. في الوقت الذي يغادر فيه بعض الإسبان الأحياء التقليدية، يستثمر المغاربة في إحيائها، مما يعكس دورهم الفاعل في الحفاظ على النسيج العمراني والاجتماعي.

لا يقتصر الأمر على مجرد شراء عقارات، بل هو عودة رمزية إلى فضاء حضاري مشترك. فالروابط الجغرافية والثقافية بين المغرب وإسبانيا تمتد لقرون، مما يسهل عملية الاندماج ويعمق الشعور بالانتماء. هذا التحول يعكس أيضًا نجاح سياسات التقارب بين البلدين، خاصة في ظلة الشراكة الاستراتيجية التي جعلت المغرب الشريك التجاري الأول لإسبانيا خارج الاتحاد الأوروبي.

التعليقات مغلقة.