تفاصيل آخر فضيحة للمسؤول الثالث بالبلاد.. ولماذا تغاضت عنها “النقافات” وكيف تفاعل معها المغاربة
بقلم: الصحافي حسن الخباز - مدير جريدة بوان كوم
هزت فضيحة جديدة لرئيس الحكومة مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الوطنية، بعدما طوى العلم الوطني وجلس عليه. هذا الحدث أثار جدلاً واسعاً ونقاشاً محتدماً حول سلوك عزيز أخنوش الذي لا تنتهي فضائحه.
فخلال تجمع حزبي مساء أمس، قام المسؤول الثالث في البلاد بوضع العلم المغربي تحت مقعده. وكان مسرح الفضيحة تجمعاً حزبياً ببني ملال، في لحظة كان فيها باقي الحاضرين يرفعون الراية المغربية بفخر واعتزاز، متمسكين بها كرمز للوطن.
كونه المسؤول الثالث في البلاد زاد من خطورة الموقف، فهو المفترض أن يحفظ العلم ويضعه في مكان يليق به كرمز لهوية الوطن، وراية تمثل الدولة بأكملها، وتُجسد سيادتها واستقلالها ووحدة شعبها.
ورغم ضخامة هذه الفضيحة، فإن “النقافات” لم يحركن ساكناً، وكأن الأمر عادي، في الوقت الذي يهاجمن فيه كل معارضي سياسة رئيس الحكومة بعد توصلهن بتعليمات من ولي نعمتهن. وقد أصبح مصطلح “النقافات” متداولاً بين المغاربة لوصف أولئك اللواتي يكثرن من “الطبلة” للملياردير أخنوش.
لم تخرج أي من “النقافات” عن صمتها، رغم أن هذا التصرف ترك أثراً سلبياً على صورة حكومة ولي نعمتهن، وأضعف ثقة المواطنين في السلطة التنفيذية. وكان على رئيس الحكومة أن يكون قدوة في احترام رموز المغرب، وعلى رأسها العلم الوطني، لضمان بقاء هذه الرموز محفورة في الوعي الرسمي والمجتمعي.
ما قام به أخنوش لم يكن مجرد زلة بروتوكولية، بل رسالة واضحة تكشف عن خلل في الإحساس بمعاني الوطنية، وعن انفصال خطير بين من يحكم وبين من يمثل الشعب. فالمغاربة الذين يعلقون العلم على بيوتهم ويحملونه في الشوارع والأفراح والمآسي، رأوا اليوم رئيس حكومتهم يضعه تحت فخذه، دون أدنى احترام أو وعي.
شخصياً، لا أظن أن رئيس الحكومة يدرك أن راية المغرب أريقت من أجلها دماء الأحرار، وقدم الجنود أرواحهم فداءً للدفاع عن حوزة الوطن. لقد سقطت ورقة التوت التي كانت تغطي عزيز أخنوش، وطالما حاول التستر خلف ابتسامات مدروسة وخطابات باردة. فالمغربي البسيط لا يحتاج إلى دروس في الوطنية.
لذلك، تقتضي هذه الفضيحة اعتذاراً رسمياً من رئيس الحكومة، يعيد من خلاله التأكيد على احترام رموز الدولة. ويجب أن يعلم أن العلم تُؤدى له التحية بشكل يومي في الثكنات والمدارس. ما قام به أخنوش يعتبر تصرفاً مهيناً يضرب في عمق الوعي الرمزي للمغاربة، الذين يعتبرون الراية الحمراء بخاتمها الأخضر خطاً أحمر لا يُمس.

التعليقات مغلقة.