لم يعد اندلاع حرب جديدة بين إسرائيل وإيران مجرد احتمال، بل تحول إلى مسألة وقت لا أكثر. هذا ما كشفه تقرير لصحيفة نيويورك تايمز بناءً على تحذيرات محللين ومسؤولين في الشرق الأوسط، في مشهد يوضح أن المنطقة تقف على حافة بركان على وشك الانفجار.
كشف التقرير عن استعدادات عسكرية مكثفة من الجانبين. فقد نقلت الصحيفة عن علي فائز، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، قوله: “المصانع الصاروخية الإيرانية تعمل 24 ساعة يوميًا”، مؤكدًا أن مسؤولين إيرانيين أخبروه أن “إيران تستعد لإطلاق 2000 صاروخ دفعة واحدة” على إسرائيل في الحرب المقبلة، بهدف “إغراق الدفاعات الإسرائيلية”. هذا الرقم يمثل قفزة هائلة مقارنة بـ 500 صاروخ فقط أطلقتها طهران خلال حرب يونيو/حزيران الماضية.
وأضاف فائز أن “إسرائيل تشعر أن المهمة لم تُستكمل بعد، وترى أنه لا سبب لعدم استئناف الصراع، ولذلك فإن إيران تضاعف استعداداتها للجولة القادمة”. هذه التصريحات تأتي في سياق مساعي إيرانية حثيثة لتحديث ترسانتها العسكرية، حيث تسعى طهران للحصول على مقاتلات متطورة مثل “سو-35″ الروسية و”جى-10 سى” الصينية لتعزيز قدراتها الجوية بعد الضربات الإسرائيلية المدمرة التي ألحقت أضراراً كبيرة بأسطولها الجوي في يونيو/حزيران الماضي.
أبرز التقرير تطورات مثيرة للقلق في الملف النووي الإيراني. فبينما انتهى الاتفاق النووي السابق عام 2015، وأعيدت العقوبات الأمريكية، “يُعتقد أن لدى إيران اليوم ما يكفي من اليورانيوم لإنتاج 11 سلاحًا نوويًا”، رغم عدم التأكد من مكان هذا المخزون. وتواصل إيران تطوير موقع تخصيب جديد يعرف باسم “جبل المعول”، وترفض السماح للمفتشين الدوليين بدخوله.
وفي تأكيد على خطورة الموقف، قدر رافاييل غروسي، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مخزون إيران بنحو “400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%”، وهي نسبة قريبة جدًا من درجة الاستخدام العسكري. هذه التطورات تأتي في أعقاب الضربات الإسرائيلية التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية في يونيو/حزيران الماضي، بما في ذلك منشأة نطنز التي تقع في واحدة من أهم المنشآت النووية في إيران.
كشف التقرير عن رؤى محللين استراتيجيين حول التوازنات الإقليمية المتغيرة. فقد نقلت الصحيفة عن سوزان مالوني من معهد بروكينغز قولها إن “إيران أضعف مما كانت عليه.. لكن ذلك قد يجعلها أكثر خطورة لأنها قد تتصرف بيأس”.
أما الدكتور هشام هلير من مركز التقدم الأمريكي فيرى أن “إسرائيل تريد ضمان احتواء البرنامج النووي الإيراني، وبما أن ذلك لا يرجح أن ينجح عبر المفاوضات، فإنها ربما تضرب مجددا”، مضيفًا أن “الإيرانيين منهمكون في إعادة البناء ولكن بمجرد أن يتجاوزوا خطا معينا، ستهاجمهم إسرائيل مرة أخرى”.
أشار التقرير إلى وجود انقسام داخل المشهد الإيراني بين تيارين: مسؤولين يودون التوصل إلى تسوية وعقد صفقة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومسؤولين آخرين يدفعون نحو المواجهة، لا يرون فائدة في التواصل مع ترامب الذي انسحب من الاتفاق النووي لعام 2015 وأغضب إيران مجددًا بقصفه لمساعدة إسرائيل.
لكن كلا المعسكرين يعتبر جولة أخرى من المواجهة مع إسرائيل أمرًا حتميًا، كما يوضح فائز الذي يضيف: “لذا تضاعف البلاد استعداداتها للجولة التالية، وتريد أن تسفر عن توازن جديد يبدد الشعور بالضعف الإيراني”.
تشير التحليلات إلى أن الحرب القادمة ستكون أكثر دموية من سابقتها. فبينما لعبت إسرائيل لعبة طويلة الأمد في الحرب الأولى، فإنه من المرجح أن تضرب إيران بقوة منذ البداية في الجولة المقبلة، بهدف تبديد أي حلم لخضوعها للهيمنة العسكرية الإسرائيلية.
وتكشف التقارير أن إسرائيل عازمة على حرمان إيران من الوقت اللازم لتجديد ترسانتها الصاروخية، أو استعادة دفاعاتها الجوية، فيما يشبه إستراتيجية “جز العشب” الإسرائيلية: الضرب الوقائي والمتكرر لمنع الخصوم من تطوير قدرات تتحدى الهيمنة العسكرية الإسرائيلية.

التعليقات مغلقة.