أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

أوزين ينتقد مشروع قانون المالية 2026: “أرقام الحكومة تثقل جيوب المواطنين وتخفق في تحسين أوضاعهم”

وجّه محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، انتقادات لاذعة للحكومة خلال جلسة مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2026، معتبراً أن البرلمان أصبح مسرحاً لـ”تسويق الفرحة” بدل الاهتمام بتحسين أوضاع المواطنين. وأكد أوزين أن التصفيق داخل قبة البرلمان لا يعكس الواقع المعيشي للشارع المغربي الذي يعاني تدهوراً مستمراً.

وأشار المسؤول الحزبي إلى أن مشروع قانون المالية الحالي يمثل “نسخة مطابقة للسنوات السابقة” وتحمل “أرقاماً ووعوداً ضخمة بلا أثر على حياة المواطنين اليومية”، مضيفاً أن دافعي الضرائب لا يشعرون بمردودية الأموال التي يسددونها. واعتبر أن الحكومة “لن تنجز شيئاً من هذا المشروع، لأنها في نهاية ولايتها، ولم يعد لديها متسع من الوقت لإصلاح ما أفسدته السنوات الأربع الماضية”.

وشدّد أوزين على أن هناك “ارتباكاً حكومياً واضحاً”، مستشهداً بعدة أمثلة، من بينها التراجع عن الأنوية الجامعية دون بدائل، وعدم تنفيذ وعد ترسيم الأساتذة المتعاقدين، وتسقيف سن الولوج للوظيفة العمومية دون التحكم في الأسعار، وفرض رسوم طبية لفترة محددة قبل الاعتذار عن آثارها.

وأضاف أن المنظومة الاجتماعية تعاني من “اختلال شامل”، مشيراً إلى أن أكثر من 80% من الأسر المغربية تعاني من تدهور مستوى المعيشة والبطالة، بينما يوجد 4.3 ملايين شاب خارج التعليم والشغل والتكوين، إضافة إلى فقدان نحو 500 ألف منصب شغل دون أي تعليق حكومي. كما انتقد أن 202 مؤسسة عمومية، خمس منها فقط تساهم في مالية الدولة، بينما الباقي يمثل عبئاً على الميزانية.

ولفت أوزين إلى “تناقضات في الأرقام الحكومية”، مستشهداً بارتفاع مفاجئ لرؤوس الأغنام من 17 مليوناً إلى 33 مليوناً خلال ستة أشهر، معتبرًا أن ذلك دليل على “ارتباك حكومي صارخ”. وأوضح أن ارتفاع مداخيل الدولة الضريبية، خصوصاً الضريبة على القيمة المضافة على المنتجات الداخلية (+19.88%) وعلى الواردات (+11.39%)، يقابله ارتفاع مؤشرات الفقر، ما يجعل “أرقام الحكومة تثقل جيوب المواطنين بدل تحسين أوضاعهم”.

ووصف أوزين مشروع قانون المالية بأنه “ولد في سياق متوتر فرضته صيحات الشباب في الشارع”، و”أقرب إلى ميزانية ذعر سياسي منه إلى رؤية اقتصادية متماسكة”، مضيفاً أن الحكومة تتعامل مع التنمية كجداول حسابية والعدالة الاجتماعية كأرقام في خانة النفقات، وأن صوت المعارضة أصبح مزعجاً لأنه يعكس “مرآة فشل السياسات الحكومية”.

وختم الأمين العام لحزب الحركة الشعبية بأن الحكومة “لم تملك يوماً الجواب الحقيقي على مشاكل المواطنين، وتوجهاتها محكومة بمنطق محاسباتي وجداول أرقام”، مؤكداً الحاجة الملحة لإعادة النظر في أولويات السياسة المالية والاقتصادية بما يخدم مصالح المواطنين ويحسن مستوى معيشتهم.

التعليقات مغلقة.