أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

 إدراج المادة 8 مكرر في قانون المالية 2026 يثير عاصفة من الجدل حول تنفيذ الأحكام ضد الدولة

جريدة أصوات

أعيد إدراج المادة 8 مكرر ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2026، بعد أن حصلت على موافقة لجنة المالية والتنمية الاقتصادية ومصادقة مجلس النواب في 14 نونبر 2025. هذه المادة، التي تخص آليات تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد الدولة والجماعات الترابية، يرى خبراء أنها تعمق أزمة التنفيذ وتؤجل حقوق المحكوم لهم لسنوات.

 

في صلب التعديلات التي جاءت بها المادة 8 مكرر، استمرار المنع القاطع للحجز على الأموال والممتلكات العمومية. كما تم رفع الأجل القانوني للتنفيذ من أربع سنوات إلى ست سنوات، مع منح مهلة استثنائية إضافية لمدة سنتين للأحكام النهائية الصادرة قبل فاتح يناير 2026.

وبموجب هذه التعديلات، تُمنح الإدارة هامشاً أوسع في البرمجة المالية وصرف المبالغ المحكوم بها، مما يمنحها سلطة تقديرية كبيرة في تحديد توقيت الوفاء بالتزاماتها الناجمة عن الأحكام القضائية.

 

رغم أن النص يحتفظ بآلية التنفيذ التلقائي عبر المحاسب العمومي بعد مضي تسعين يوماً على تلقيه للإعذار، إلا أن المختصين يشككون في فعالية هذه الآلية في ظل المناخ التشريعي الجديد. فتمديد الآجال وإعطاء الأولوية للبرمجة المالية على الالتزام الفوري بتنفيذ الأحكام، يجعل من هذه الآلية إجراءً شكلياً قد لا يحقق الغاية المرجوة منه.

 

باحتون أكدوا أن المادة 8 مكرر تمثل “تراجعاً تشريعياً يمس حقوق المواطنين ويكرس وضعية تحصين الإدارة من التنفيذ”. وأكد أهويو في تصريحات صحفية أن “استمرار منع الحجز وترك آجال الأداء رهينة للبرمجة المالية يوسع سلطة الإدارة التقديرية دون ضمانات كافية، ما يفرغ الأحكام القضائية من مضمونها ويزيد الفجوة بين حماية المرفق العام وحقوق الأفراد.”

ويرى مراقبون أن هذا التعديل يتناقض مع الروح الدستورية التي تلزم السلطات العمومية بتنفيذ الأحكام والقرارات القضائية النهائية، مما يضعف الثقة في جهاز القضاء الإداري ككل، ويخلق بيئة غير مشجعة للمستثمرين الذين يتطلعون إلى قضاء عادل وفعال في منازعاتهم مع الإدارة.

في خضم هذا الجدل، دعا الباحث أهويو البرلمان والحكومة وهيئات العدالة إلى “تحمل مسؤولياتهم قبل المصادقة النهائية لمشروع القانون لتفادي تراكم الملفات وتراجع ثقة المواطنين والمستثمرين في القضاء الإداري”.

وتتجه الأنظار الآن نحو مجلس المستشارين للحسم في مصير هذا النص المثير للجدل، في وقت ينتظر فيه آلاف المواطنين والمقاولين تنفيذ أحكام قضائية قد تطالها هذه التعديلات، مما يطيل أمد معاناتهم ويؤجل حصولهم على حقوقهم.

التعليقات مغلقة.