كشف مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة، عن أرقامٍ فلكيةللمستفيدين من برنامج دعم الماشية، حيث أفاد بأن أكثر من 756 ألف مربٍ استفادوا من الدعم المباشر، بما مجموعه 3.172 مليار درهم. هذه الأرقام التي جاءت خلال مؤتمر صحفي عقب اجتماع مجلس الحكومة، قوبلت بموجة من التشكيك والانتقادات من قبل مهنيي القطاع، الذين وصفوها بـ “المبالغ فيها” و “المشكوك في دقتها”.
من جانبه، أوضح بايتاس أن برنامج الدعم يهدف إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية، يأتي في مقدمتها مساعدة المربين على:
شراء الأعلاف لمواجهة ارتفاع أسعارها.
الحفاظ على إناث الأغنام والماعز المخصصة للتوالد لضمان استمرارية الإنتاج.
تسديد الديون عبر شراكة مع مؤسسة القرض الفلاحي لتخفيف الأعباء عن كاهل المربين.
ولم يفت المسؤول الحكومي الإشارة إلى الحجم الكلي لميزانية البرنامج، والتي تبلغ 12.8 مليار درهم، موزعة على مرحلتين، مؤكداً أن البرنامج يسير “وفق وتيرة جيدة”، في إشارة إلى تفاؤله بتقدم العملية.
الواقع الميداني: فجوة بين الأرقام والإحساس الأرضي
في المقابل، يروي واقع الميدان قصة مختلفة، حيث يشتكي مهنيون في القطاع من وجود فجوة كبيرة بين ما تُعلنه الحكومة وما يعيشه المربون على الأرض. وتتمحورت الانتقادات حول نقطتين رئيسيتين:
يشير المهنيون إلى أن عددا كبيرا من المربين الذين تنطبق عليهم شروط الاستفادة، لم تصلهم أي تحويلات مالية، مما يطرح تساؤلات حول آلية المستفيدين ودقة القوائم المُعدة.
تؤكد بعض المصادر المهنية أن توزيع الأموال لم يكن متوازناً بين مختلف المناطق والفئات المستهدفة، حيث استفاد البعض بشكل كبير بينما حُرِم آخرون، دون معايير واضحة.
يثير هذا الجدل تساؤلات عديدة حول فعالية وآليات تنفيذ برنامج الدعم، الذي يُفترض أن يكون شريان حياة للمربين في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها القطاع. هل الأرقام المُعلَنة تعكس بالفعل حجم الإنجاز على الأرض؟ وما هي الضمانات التي قدمتها الحكومة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين؟ وكيف يمكن تفسير الفجوة الكبيرة بين الرواية الرسمية وشهادات العاملين في الميدان؟
يبدو أن نجاح مثل هذه البرامج الحيوية لا يقاس بحجم الأرقام والإعلانات فقط، بل بمدى وصول أثرها الملموس إلى الفئات المستهدفة، وهو التحدي الأكبر الذي تواجهه الحكومة في ظل سيل الشكوك الذي يحيط ببرنامج دعم الماشية، والذي يتطلب المزيد من الشفافية والوضوح لطمأنة قطاع يعتبر عصب الحياة لآلاف الأسر المغربية.

التعليقات مغلقة.