شهد ريف الرقة الشرقي في سوريا، فجر يوم الخميس 20 نوفمبر 2025، تصعيداً عسكرياً جديداً بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في سلسلة من الاشتباكات العنيفة التي أسفرت عن مقتل جنديين سوريين وإصابة آخرين، وفقاً لما أعلنته وزارة الدفاع السورية رسمياً.
بحسب البيان الرسمي الصادر عن إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية، شنَّ مسلحون تابعون لـ”قسد” هجوماً مفاجئاً على نقاط انتشار الجيش السوري في منطقة معدان بريف الرقة بعد منتصف ليل الخميس. وتمكنت قوات قسد من السيطرة على عدة مواقع عسكرية عقب تمهيد عنيف باستخدام مختلف أنواع الأسلحة.
ورداً على الهجوم، نفذت قوات الجيش السوري هجوماً عكسياً مباشراً، تمكنت خلاله من استعادة السيطرة على جميع المواقع التي فقدتها وطرد القوات المهاجمة، كما قصفت مدفعية الجيش مجموعات تابعة لقسد في بادية معدان شرقي الرقة. وقد أسفرت المواجهات عن استشهاد جنديين من الجيش السوري وإصابة عدد آخر.
رواية متضاربة واتهامات متبادلة
قدمت الأطراف المتصارعة روايات مختلفة حول دوافع الاشتباكات:
الموقف السوري الرسمي:
حمَّلت وزارة الدفاع السورية قسد “تبعات هذا الاعتداء الغادر والمتجدد بشكل شبه يومي على نقاط الجيش”، مشيرة إلى أن القوات المهاجمة “تضرب بالتفاهمات والاتفاقات السابقة عرض الحائط”.
رواية قسد:
من جانبها، زعمت قوات سوريا الديمقراطية أن عملياتها جاءت ردا على استخدام مواقع عسكرية تابعة للجيش السوري من قبل تنظيم “داعش” لإطلاق طائرات مسيرة. وأشارت إلى أن قواتها أسقطت طائرتين مسيرتين أطلقتا من نقاط تمركز فصائل حكومية على محور قرية غانم العلي.
ونشرت قسد تسجيلات قالت إنها تظهر استخدام عناصر تنظيم “داعش” لتلك النقاط كقواعد لإطلاق الطائرات المسيرة، متهمةً فصائل تابعة للحكومة السورية بالتنسيق المباشر مع التنظيم في استهداف نقاطها العسكرية.
تعزيزات عسكرية وتوتر متصاعد
في سياق متصل، أفادت مصادر محلية بأن قسد دفعت بتعزيزات عسكرية ضخمة إلى بلدة الغانم العلي في ريف الرقة الشرقي. كما أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى أن الاشتباكات تجددت بين الطرفين في منطقة غانم العلي، حيث استعادت قسد السيطرة على ثلاث نقاط خلافية، معلومات عن وقوع جرحى.
وكانت اشتباكات مماثلة قد اندلعت بين الجانبين قبل أيام، حيث أعلنت قسد عن إصابة ثلاثة من مقاتليها يوم السبت 15 نوفمبر أثناء “إحباط هجوم” للجيش السوري في الريف الشرقي للرقة.
يأتي هذا التصعيد في وقت يشهد تباطؤاً في تنفيذ اتفاق السلام الذي وقعه الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قسد مظلوم عبدي في 10 مارس 2025، والذي وُصف حينها بأنه “تاريخي”.
وكان الاتفاق ينص على وقف شامل لإطلاق النار ودمج مؤسسات قسد المدنية والعسكرية ضمن الدولة السورية، مع الاعتراف بالمجتمع الكردي مكوناً أصيلاً في البلاد، على أن يُنفذ الاتفاق كاملاً قبل نهاية العام الحالي.
وقد أعرب قائد قسد، خلال مشاركته في منتدى بدهوك بإقليم كردستان العراق الأربعاء، عن أن المفاوضات مع الحكومة السورية “تسير ببطء لكن بثبات”، لافتاً إلى إمكانية تحقيق تقدم حتى نهاية العام الجاري.
تشكل هذه الاشتباكات حلقة في سلسلة التوترات المتصاعدة بين الجيش السوري وقسد في الأشهر الأخيرة، حيث شهد أكتوبر الفائت اشتباكات في محيط سد تشرين شرق حلب أسفرت عن مقتل جنديين سوريين أيضاً.
ووسط استمرار تبادل الاتهامات وتراشق التصريحات، يبدو أن اتفاق مارس التاريخي يواجه اختباراً صعباً، بينما يستمر المدنيون في المنطقة في دفع ثمن تصاعد العنف، في مشهد يكرر مأساوية الصراع السوري الذي أنهك البلاد لأكثر من عقد من الزمان.

التعليقات مغلقة.