أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

“إيطاليا على حافة الغياب التاريخي… انهيار الأزوري يهدّد مونديال 2026”

المتابعة سعد الخمار ايطاليا

لا يزال المنتخب الإيطالي يعيش إحدى أكثر فتراته قتامة، وسط مخاوف جدية من تكرار سيناريو الغياب عن كأس العالم للمرة الثالثة تواليا، في مشهد يُعد كارثيًا لبلد تُوّج باللقب العالمي أربع مرات ويُعد من أعمدة كرة القدم العالمية.

ورغم أن صدمة عدم التأهل إلى مونديالَي روسيا 2018 وقطر 2022 ما زالت حاضرة في الذاكرة الإيطالية، فإن الهزيمة الثقيلة أمام النرويج في سان سيرو (4-1) ضمن التصفيات المؤهلة لمونديال 2026، دقت جرس إنذار أشد وقعًا. فبحسب موقع “ترانسفير ماركت”، تعد الخسارة الأكبر للأزوري على أرضه في مواجهة رسمية، وهو ما اعتبرته الصحافة الإيطالية فضيحة رياضية جديدة.

أزمة تتجاوز النتائج

الانتكاسة الأخيرة لم تكن حدثًا معزولًا، بل حلقة في سلسلة خيبات أمام منتخبات كان يُفترض أن تكون أقل قوة: السويد، بلغاريا، سويسرا، أيرلندا الشمالية، مقدونيا الشمالية، ألبانيا، وأخيرًا النرويج. هذه النتائج كشفت هشاشة فنية وذهنية في منتخب فقد بوصلته وبات يفتقر إلى شخصية المنافسة الكبرى، مما جعل اللجوء إلى الملحق الأوروبي قاعدة متكررة لا استثناءً.

“وهم” عودة الكالتشيو

قبل سنوات، اعتقدت الكرة الإيطالية أنها استعادت مجدها، بعد تتويج المنتخب بيورو 2020 وصعود خمسة أندية إلى نصف نهائي البطولات الأوروبية. لكن تلك الصورة كانت – كما وصفها البعض – “تسويقًا وهميًا”، إذ سرعان ما تبخر بريقها مع تراجع أداء الأندية والمنتخب، وتفاقم المشاكل البنيوية التي ظلت بلا حلول.

أزمة الشباب… الجرح المفتوح

جوهر المشكلة يكمن في غياب استراتيجية حقيقية لتطوير المواهب. فالأندية الإيطالية ما زالت تفضل اللاعبين المخضرمين على حساب الشباب، الأمر الذي يساهم في تأخر بروز الموهوبين مقارنة بإسبانيا وإنجلترا وفرنسا.

وحتى المواهب التي تتألق في الفئات السنية، تُعار غالبًا إلى دوري الدرجة الثالثة، حيث تتلاشى إمكاناتها بدل أن تُصقل. تصريح المدرب الأسطوري فابيو كابيلو كان صادمًا حين قال:
“لامين جمال لم يكن ليلعب يومًا في إيطاليا.”
في إشارة إلى حجم الخلل في المسار التطويري للمواهب الشابة.

غاتوزو… ضحية نظام لا يرحم

تعيين جينارو غاتوزو في يونيو/حزيران الماضي منح الإيطاليين أملاً محدودًا، لكن المدرب، المعروف بحماسته، لا يملك عصًا سحرية لمعالجة إرث طويل من الإهمال الإداري والفوضى الفنية. ورغم بروز المهاجم الشاب بيو إسبوسيتو وتسجيله هدف إيطاليا الوحيد ضد النرويج، فإن التهويل الإعلامي حوله يعكس ضياع البوصلة في تقييم المواهب.

أزمة بنيوية في الأندية الكبرى

المعضلة لا تتعلق بالمنتخب فقط. فالأندية الكبرى في الدوري الإيطالي تعيش حالة من الارتباك الإداري والفني، تتراوح بين الصراعات الداخلية والمشاكل المالية وفقدان النجوم لصالح دوريات أخرى. ورغم وصول إنتر إلى نهائي دوري أبطال أوروبا قبل فترة، فإن ذلك لم يكن كافيًا لحجب التراجع العام في البنية التنظيمية والتنافسية لكرة القدم الإيطالية.

معركة الملحق… اختبار وجودي

المخيف اليوم ليس خسارة مباراة واحدة، بل استمرار الانحدار، وسط خشية كبيرة من أن تتحول المشاركة في كأس العالم من “حق مكتسب” إلى “حلم صعب المنال”. ومع اقتراب الملحق الأوروبي، تبدو إيطاليا أمام اختبار وجودي سيحدد مستقبل كرة القدم الإيطالية لسنوات.

التعليقات مغلقة.