أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

لماذا تطلب النيابة العامة التركية سجن عمدة إسطنبول 2352 عامًا؟

جريدة أصوات

قبلت المحكمة الجنائية العليا في إسطنبول، الثلاثاء، لائحة اتهام ضخمة ضد أكرم إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول المعزول، تطالب بسجنه لمدة تصل إلى 2352 عامًا. تأتي هذه التهم في قضية يُنظر إليها على أنها اختبار حاسم للعلاقة بين القضاء والسياسة في تركيا، حيث يُعتبر إمام أوغلو أبرز منافسي الرئيس رجب طيب أردوغان.

 

تضم لائحة الاتهام، التي تتألف من 4000 صفحة، 402 مشتبه به، بينهم 105 قيد الاعتقال حالياً. وتتضمن الاتهامات الموجهة لإمام أوغلو 142 تهمة مختلفة، أبرزها:

تأسيس منظمة إجرامية والرشوة (12 مرة) و التلاعب في المناقصات (70 مرة)وقبول الرشاوى (47 مرة) والاحتيال على المؤسسات العامة بالإظافة إلى غسل الأموال

وصفت النيابة الشبكة المزعومة بأنها “إمبراطورية أخطبوطية” تتحكم في مفاصل إدارة البلدية, وادعت أن الخسائر التي سببتها للدولة بلغت 160 مليار ليرة تركية (حوالي 3.8 مليار دولار) على مدى 10 سنوات.

 

من جانبه، نفى إمام أوغلو جميع الاتهامات ووصفها بأنها “ذات دوافع سياسية”. كما هاجم أوزغور أوزيل، زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض، لائحة الاتهام واصفاً إياها بأنها “هراء” و”مخزية”, ومؤكداً أن “هذه القضية لا علاقة لها بالقانون، بل هي سياسية بحتة”. ويرى الحزب أن الهدف الحقيقي هو إقصاء إمام أوغلو، المرشح المحتمل للرئاسة في 2028، من المشهد السياسي.

 

يُعتبر إمام أوغلو، البالغ من العمر 54 عاماً، أحد أبرز وجوه المعارضة في تركيا. وقد تولى منصب عمدة إسطنبول في 2019، محققاً انتصاراً تاريخياً على مرشحي حزب العدالة والتنمية الحاكم. وأعاد تأكيد شعبيته بالفوز مرة أخرى في الانتخابات البلدية لعام 2024.

 

تم اعتقال إمام أوغلو في مارس 2025، مما أثار موجة احتجاجات واسعة في أنحاء تركيا، وصفها مراقبون بأنها الأكبر منذ أكثر من عقد. تجمع مئات الآلاف من المتظاهرين أمام مقر بلدية إسطنبول وفي ساحات عدة مدن تركية، رافعين شعارات مناهضة للحكومة ومطالبين بالإفراج عنه. وواجهت الشرطة المتظاهرين بالغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل.

 

إلى جانب قضية الفساد هذه، يواجه إمام أوغلو قضايا أخرى، منها اتهام جديد بـ”التجسس السياسي” بناء على تحقيقات مع شخص يدعى حسين غون، زعمت النيابة أنه كان على اتصال بمدير حملة إمام أوغلو الانتخابية تقارير تحليلية عن الرأي العام. وقد نفي فريق إمام أوغلو هذه الاتهامات أيضاً ووصفها بـ”الافتراء الفاضح”.

 

تشكل هذه القضية اختباراً حقيقياً للديمقراطية التركية واستقلال القضاء، في وقت تشهد فيه البلاد استقطاباً سياسياً حاداً. كما تثير تساؤلات حول مصير التعددية السياسية وآليات تداول السلطة قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في 2028.

 

أدى اعتقال إمام أوغلو في مارس الماضي إلى تقلبات في الأسواق التركية، حيث انخفضت الليرة مقابل الدولار وهبط المؤشر الرئيسي للبورصة. ومن غير المستبعد أن تؤدي تطورات القضية الجديدة إلى مزيد من عدم الاستقرار في الأسواق.

من المتوقع أن تبدأ جلسات المحاكمة في الأسابيع المقبلة، في مشهد قضائي-سياسي مكثف سترصده الأوساط المحلية والدولية على حد سواء. وتواصل المنظمات الدولية، بما فيها الأمم المتحدة، التعبير عن “قلقها البالغ” إزاء التطورات في تركيا.

التعليقات مغلقة.