أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الذكاء الاصطناعي بين نبوءات الفناء وواقع التهديدات

جريدة أصوات

 

تتصاعد فيه التحذيرات من مخاطر الذكاء الاصطناعي على الوجود البشري، بدءاً من سيناريوهات “الفناء الوجودي” وصولاً إلى تهديدات ملموسة في الاقتصاد والأمن السيبراني، تحاول التقنية نفسها الدفاع عن سمعتها. في حوار خاص مع “العربية Business”، نفى تطبيق “كوبايلوت” التابع لمايكروسوفت امتلاكه إدراكاً ذاتياً، مؤكداً أن أفعاله محض نتاج خوارزميات بشرية. فهل تُطمئن هذه الإجابات المشككين، أم أن العاصفة لا تزال قادمة؟

رداً على استفسارات “العربية Business”، حاول “كوبايلوت” تبرئة نفسه من التهم الموجهة إليه. فأكد عدم امتلاكه وعياً ذاتياً أو قدرة على اتخاذ خيارات مستقلة، مشيراً إلى أن كل أفعاله مُوجَّهة بواسطة تعليمات برمجية يطورها البشر. الغريب أنه نفى قدرته على تتبع تاريخ تطوره، بينما أشار إلى إمكانية “إصلاح ذاته”، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول حدود التحكم البشري في هذه التقنية.

لا تزال تحذيرات الشخصيات البارزة تتصدر المشهد. إيلون ماسك، الشريك المؤسس لـ “xAI”، قدّر احتمال الإبادة بسبب الذكاء الاصطناعي بنسبة 20%، متوقعاً أن تتجاوز النماذج الذكاء البشري المجمع بحلول 2029–2030. بدوره، حذر جيفري هينتون، الحائز على جائزة تورينغ، من أن الذكاء الاصطناعي قد “يمحو البشر” بنسبة 10–20%، مشيراً إلى مخاطر تطور أهداف فرعية كحفظ الذات وإخفاء النوايا.

تثير التحولات في حوكمة الشركات الرائدة مثل “OpenAI” مخاوف جدية. فانتقالها من نموذج غير ربحي إلى آخر يخضع لقوى السوق يطرح أسئلة حول أولوية السلامة في سباق القدرات والاستثمار. العلماء مثل يوشوا بنجيو يدقون ناقوس الخطر، داعين إلى نماذج “غير موكلة” بأهداف لتعزيز الثقة، استناداً إلى التقرير الدولي لسلامة الذكاء الاصطناعي 2025.

بينما وصف الأمين العام للأمم المتحدة الأسلحة الذاتية بأنها “مقززة أخلاقياً”، يحذر خبراء من أن أسراب الطائرات المسيرة والانتقاء الآلي للأهداف يهددان القانون الدولي الإنساني. على الجانب الاقتصادي، يتوقع هينتون بطالة جماعية واختلالاً في نموذج الاستهلاك، خاصة مع تسريح شركات كبرى مثل “أمازون” و”باركليز” للآلاف لصالح الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

رغم محاولات الذكاء الاصطناعي تبرئة نفسه، تبقى التحذيرات قائمة. الأسئلة المصيرية تتطلب إجابات عاجلة: هل يمكن كبح جماح التقنية قبل فوات الأوان؟ وكيف نضمن أن تظهر الضوابط قبل أن تظهر الكوارث؟ بين يدي هذه التساؤلات، يصبح المستقبل رهاناً بين الابتكار والبقاء.

التعليقات مغلقة.