عقد المجلس الوطني لحزب الاستقلال دورته العادية الثالثة أمس السبت بقصر المؤتمرات أبي رقراق بالولجة في سلا، في اجتماع ترأسه الأمين العام للحزب، نزار بركة، وخُصص لتقييم التطورات الوطنية ورهانات المرحلة المقبلة.
وشهدت الجلسة تقديم عرض سياسي وتنظيمي من السيد بركة، تضمن تشخيصاً للوضع الراهن وتحديداً لأولويات الحزب في الأفق السياسي القريب، حيث شدد في كلمته الافتتاحية على أن الاستحقاقات المقبلة تضع الحكومة المقبلة أمام مسؤوليات جسيمة.
أكد بركة أن من بين الأولويات الأساسية الاستمرار في تنفيذ خيار الحكم الذاتي كإطار واقعي وعملي لتسوية قضية الصحراء المغربية، معتبراً الاعتراف الأممي بجدية هذا المقترح “لحظة تاريخية تعكس صواب الرؤية الاستراتيجية للمملكة”.
كما توقف عند استضافة المغرب لكأس العالم 2030، معتبراً إياها محطة مهمة لكنها “ليست هدفاً بحد ذاته”، بل يجب أن تشكل فرصة لتقوية البنيات التحتية وتعزيز تموقع المملكة إقليمياً ودولياً.
أشار الأمين العام إلى أن تعزيز المشاركة السياسية يشكل عنصراً محورياً في إعادة بناء الثقة بين المواطنين والمؤسسات المنتخبة، داعياً إلى رفع نسب التسجيل في اللوائح الانتخابية والانفتاح أكثر على مطالب المواطنين وتطلعاتهم.
وفي هذا السياق، ثمن التفاعل البناء لوزارة الداخلية مع مقترحات حزب الاستقلال في هذا المجال، معتبراً ذلك مؤشراً إيجابياً نحو تعزيز المسار الإصلاحي المرتبط بالعملية الانتخابية.
دعا بركة إلى الإسراع في تنزيل ورش التأهيل الترابي وفق رؤية مندمجة تستجيب للتوجيهات الملكية، مبرزاً أن الحكومة شرعت في هذا الاتجاه عبر إطلاق صندوق التنمية الترابية المندمجة، الذي رصد له غلاف مالي قدره 20 مليار درهم.
وأكد على ضرورة إعادة النظر في منظومة الاستهداف وتوجيه الدعم بما يحقق الفعالية والإنصاف، كما دعا إلى مراجعة التقطيع الترابي بما يمكن الجماعات المحلية من صلاحيات أوضح ورؤية أكثر تماسكاً.
وفي سياق متصل، أشار بركة إلى أن العالم القروي يحتاج إلى مقاربة جديدة تتجاوز الاقتصار على الأنشطة الفلاحية التقليدية، داعياً إلى تطوير زراعات مستدامة تراعي ندرة المياه، وتشجيع الأنشطة غير الفلاحية مثل السياحة الإيكولوجية والخدمات الرقمية، بما يساهم في خلق طبقة وسطى ريفية ويعزز دينامية الاقتصاد المحلي.
استعرض بركة الجهود المتواصلة للدبلوماسية المغربية، من توسع الشراكات في إفريقيا وتطوير التعاون جنوب-جنوب، إلى المشاريع الكبرى التي تعزز الأمن الطاقي والاندماج الاقتصادي، وعلى رأسها مشروع أنبوب الغاز الأطلسي وعودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي.
وعلى المستوى الاجتماعي، كشف بركة عن قرب توقيع اتفاقية وطنية توفر امتيازات جديدة للأشخاص في وضعية إعاقة، من بينها تخفيضات عبر بطاقة رقمية معتمدة في النقل السككي.
هكذا، رسم حزب الاستقلال في دورته الأخيرة معالم رؤيته للمرحلة المقبلة، مركزاً على قضايا الحكم الذاتي، والعدالة المجالية، وبناء الثقة، في ظل تحولات وطنية ودولية تتطلب، حسب رأيه، تجديداً في المقاربات وتضافراً للجهود.

التعليقات مغلقة.