مقتل ياسر أبو شباب يسلط الضوء على التوتر في غزة
شهد قطاع غزة تطورًا مفصليًا مع إعلان مقتل ياسر أبو شباب، زعيم ما يعرف بـ«القوات الشعبية»، في اشتباكات مع عشيرة فلسطينية جنوب القطاع، في مؤشر جديد على التعقيدات الأمنية والسياسية التي تواجهها إسرائيل في محاولاتها دعم مجموعات فلسطينية ضد حركة حماس. وحسب تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، فإن أبو شباب كان أحد أبرز القادة الذين دعمتهم إسرائيل وسلّحتهم، لكن نهايته أظهرت هشاشة هؤلاء الفاعلين المحليين أمام التوازنات الداخلية المعقدة في غزة.
ويكشف مقتل أبو شباب عن حقيقة صعبة، وهي أن الفلسطينيين الذين تتعاون معهم إسرائيل لتقويض سيطرة حماس غالبًا ما يواجهون مصيرًا مأساويًا، نتيجة العداء الشعبي أو صراعات عشائرية محلية. فقد اعترف مسؤولون إسرائيليون بأنهم ساندوا جماعة أبو شباب ودعموها بالأسلحة، قبل أن ينكروا ذلك لاحقًا، بينما شجبه عدد من الفلسطينيين واعتبروه خائنًا، فيما شكك بعض الإسرائيليين في قدراته ونواياه.
وكان أبو شباب قد برز في وقت سابق من العام الحالي كقائد جماعة مسلحة صغيرة في شرق رفح، مسلحًا بمجموعة من المقاتلين، وشكلت جماعته، وفقًا للتقارير، أكبر وأفضل تنظيم بين الميليشيات الفلسطينية التي دعمتها إسرائيل. وقد أظهر أبو شباب، في مقابلات إعلامية، تعاونًا مباشرًا مع الجيش الإسرائيلي في مهام أمنية، وقال إنه أمدّ القوات الإسرائيلية بأسماء مقاتليه وعائلاتهم لضمان حماية منطقته ومنع مقاتلي حماس من الدخول إليها.
لكن دعم إسرائيل لم يكن كافيًا لضمان استمرار نفوذ أبو شباب، إذ تراجعت جماعته أمام التحديات المحلية، وتمت تصفية قيادته على يد عشيرة فلسطينية. ووفقًا لما نشرته جماعته عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تولى نائب أبو شباب، غسان الدهيني، قيادة القوات الشعبية، ويظهر في مقاطع مصورة وهو يسير أمام المقاتلين المهتفين، في محاولة للحفاظ على المعنويات والتماسك التنظيمي.
ويأتي مقتل أبو شباب بعد سلسلة من الأحداث العنيفة التي شهدها القطاع، بما في ذلك هجمات على قوافل المساعدات خلال أزمات إنسانية سابقة، ما زاد من سخط حماس وسكان غزة على الجماعة المسلحة. وقد أسفرت المواجهات السابقة بين مقاتلي أبو شباب وحماس عن مقتل العشرات من عناصر الجماعة، بما في ذلك شقيقه، مما يعكس هشاشة هذه الميليشيات في مواجهة التنظيم الأكبر والأقوى في القطاع.
ويشير محللون إلى أن القوات الشعبية، رغم حجمها وعدد مقاتليها، كانت تعتمد بشكل كبير على الدعم الإسرائيلي، لكنها لم تحظَ بالقبول الشعبي في غزة، حيث يعتبرها معظم الفلسطينيين خونة ومتعاونين مع إسرائيل. ويعكس مقتل أبو شباب، بحسب الخبراء، التحديات الكبيرة التي تواجهها إسرائيل في استراتيجيتها لتجنيد حلفاء محليين في غزة، ويؤكد محدودية قدرة هذه الميليشيات على تشكيل قوة مؤثرة ضد حماس.
في الوقت نفسه، يظل سؤال مستقبل القوات الشعبية بعد وفاة زعيمها مجهولًا، وسط ترقب لما ستسفر عنه الأيام القادمة من تحولات على الأرض. وتستمر حماس في السيطرة على نصف القطاع تقريبًا، فيما تسيطر إسرائيل على الجزء الآخر، وسط واقع إنساني صعب يعيشه سكان غزة البالغ عددهم نحو مليوني نسمة في مناطق سيطرة حماس، بينما تعمل الميليشيات المدعومة جزئيًا من إسرائيل في المناطق الخاضعة لنفوذها.
وبين محاولات إسرائيل لدعم حلفاء محليين وصراعات حماس الداخلية، يبرز مقتل ياسر أبو شباب كدرس واضح عن تعقيدات المشهد الأمني والسياسي في غزة، وعن المخاطر التي تواجه أي قوى محلية تتعاون مع أطراف خارجية في بيئة متوترة ومعقدة سياسياً، مما يعكس هشاشة الاستراتيجيات المبنية على دعم ميليشيات صغيرة في مواجهة تنظيمات أكبر وأكثر رسوخًا.

التعليقات مغلقة.