أعلن عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عدم ترشحه لولاية ثالثة على رأس الحزب، واضعًا بذلك حدًّا لكل التكهنات التي راجت داخل الأوساط السياسية والحزبية بشأن إمكانية استمراره في القيادة خلال المرحلة المقبلة، ومؤكدًا التزامه الصارم بمقتضيات النظام الأساسي للحزب.
وجاء هذا الموقف خلال اجتماع للمكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار، في إطار التحضير للمؤتمر الوطني الثامن المرتقب عقده شهر فبراير المقبل، حيث شدد أخنوش على رفضه القاطع لأي مبادرة أو مقترح يرمي إلى تعديل النظام الداخلي للحزب بما يسمح له بتولي ولاية إضافية.
وأكد رئيس الحزب أن الديمقراطية الحزبية الحقيقية تقوم على مبدأ التداول السلمي على القيادة، وعلى تجديد النخب وضخ دماء جديدة داخل التنظيمات السياسية، معتبرًا أن احترام القوانين الداخلية يعكس نضج الأحزاب ويعزز ثقة المواطنين في العمل السياسي والمؤسسات التمثيلية.
وأضاف أخنوش أن هذا القرار ينسجم مع قناعته الراسخة بضرورة القطع مع منطق “الزعامات الدائمة”، مشيرًا إلى أن قوة الأحزاب لا تقاس باستمرار الأشخاص، بل بقدرتها على إنتاج قيادات جديدة، وضمان الاستمرارية المؤسساتية للمشروع السياسي.
وفي هذا السياق، أبرز رئيس التجمع الوطني للأحرار أن الحزب راكم منذ سنة 2016 تجربة تنظيمية وسياسية مهمة، مكنته من تصدر نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة وتشكيل الحكومة الحالية، مؤكدًا أن هذه المكتسبات هي ثمرة عمل جماعي، وليس رهينة بشخص أو قيادة بعينها.
وأوضح أخنوش أن الحزب يتوفر على طاقات وكفاءات قادرة على تحمل المسؤولية وقيادة المرحلة المقبلة، مبرزًا أن الانتقال القيادي يشكل فرصة لتعزيز الدينامية الداخلية، وتجديد الخطاب السياسي بما يستجيب لتطلعات المواطنين وتحديات المرحلة.
وعلى مستوى العمل الحكومي، اعتبر أخنوش أن الحكومة الحالية أسست لمرحلة انتقالية تهدف إلى ترسيخ عدد من الأوراش الإصلاحية الكبرى، في مجالات الحماية الاجتماعية، والاستثمار، والتشغيل، مشددًا على أن هذه الأوراش تحتاج إلى استمرارية في الرؤية والتنفيذ، بغض النظر عن التغييرات التنظيمية داخل الحزب.
وختم رئيس التجمع الوطني للأحرار موقفه بالتعبير عن ثقته في أن المؤتمر الوطني المقبل سيشكل محطة ديمقراطية مفصلية، ستفرز قيادة جديدة قادرة على مواصلة مسار الحزب، وترسيخ موقعه داخل المشهد السياسي الوطني، في احترام تام لقواعد الحكامة الحزبية وروح الدستور.

التعليقات مغلقة.