أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

المغرب قوة محورية في معادلة الأمن الغذائي العالمي والتحول المناخي

جريدة أصوات

كشف تقرير حديث صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي عن الدور المتصاعد للمغرب كفاعل استراتيجي في مواجهة أحد أعقد التحديات التي ستواجه البشرية خلال العقود المقبلة، والمتمثل في ضمان الأمن الغذائي لسكان العالم المتوقع أن يبلغ عددهم 9.8 مليار نسمة بحلول عام 2050، مع الالتزام في الوقت ذاته بتقليص الانبعاثات الكربونية.

وأوضح التقرير أن المغرب يمتلك مقومات استراتيجية فريدة تؤهله للعب دور محوري في هذه المعادلة العالمية، في مقدمتها احتياطياته الضخمة من الفوسفاط التي تمثل نحو 70 في المائة من الاحتياطي العالمي، ما يضع المملكة في قلب منظومة الأمن الغذائي والمناخي على الصعيد الدولي.

ويحتل المغرب مكانة بارزة ضمن سلاسل الغذاء العالمية، باعتباره واحداً من أكبر خمسة مصدرين للأسمدة، المعتمدة أساساً على الفوسفاط والنيتروجين والبوتاسيوم، وهي عناصر أساسية لرفع الإنتاج الزراعي. ويأتي هذا الدور الحيوي في سياق الجهود الإفريقية الرامية إلى تعزيز الإنتاج الغذائي المستدام، خاصة وأن القارة تتوفر على نحو 65 في المائة من الأراضي الصالحة للزراعة غير المستغلة عالمياً.

وأشار التقرير إلى أن الزراعة مسؤولة عن حوالي ثلث الانبعاثات الكربونية العالمية، ما يجعل التحدي مزدوجاً بين ضرورة زيادة إنتاج الغذاء وتقليل البصمة الكربونية. وفي هذا السياق، يبرز المغرب كنموذج رائد يوفق بين الأمن الغذائي من جهة، والانتقال الطاقي والاعتماد على الطاقات المتجددة من جهة أخرى.

وسلط التقرير الضوء على التقدم الذي أحرزته المملكة في مجال تطوير الأسمدة منخفضة الكربون، من خلال مشاريع مبتكرة تقودها مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP). وتهدف هذه المشاريع إلى رفع الإنتاج من 12 مليون طن سنة 2024 إلى 20 مليون طن بحلول عام 2027، مع السعي إلى خفض الانبعاثات الكربونية في مختلف مراحل الإنتاج في أفق عام 2040، بما يعزز موقع المغرب كفاعل أساسي في الأمن الغذائي العالمي والتنمية المستدامة.

ويرتبط هذا التطور الزراعي بانتقال طاقي متقدم، حيث شكلت الطاقة الشمسية وطاقة الرياح حوالي 22 في المائة من إجمالي إنتاج الكهرباء بالمغرب سنة 2023، مع هدف طموح لبلوغ 52 في المائة بحلول عام 2030.

وتشمل المشاريع الكبرى في هذا المجال برنامج OCP Green Energy، الذي تتجاوز قدرته المخططة 1200 ميغاواط لتزويد العمليات الصناعية بالطاقة النظيفة، إضافة إلى برنامج OCP Green Water الذي يركز على إدارة الموارد المائية عبر التحلية وإعادة الاستخدام.

كما أبرز التقرير أهمية البرامج الموجهة لدعم الفلاحين، مثل Tourba وAl Moutmir، التي تشجع اعتماد ممارسات زراعية صديقة للبيئة وقليلة الانبعاثات، مدعومة بالمعرفة العلمية والتكنولوجيا الحديثة. ووفق التقرير، ساهمت هذه المبادرات في رفع الإنتاج الزراعي بنسبة تصل إلى 23 في المائة، وزيادة أرباح الفلاحين بأكثر من 50 في المائة، إلى جانب تعزيز قدرة الأراضي الزراعية على تخزين نحو 1.4 طن من الكربون لكل هكتار.

ويخلص التقرير إلى أن التجربة المغربية تمثل نموذجاً ناجحاً قابلاً للتعميم في باقي دول القارة الإفريقية، من خلال الجمع بين الابتكار الزراعي، والأمن الغذائي، والانتقال الطاقي، بما يسهم في مواجهة التحديات العالمية المرتبطة بالغذاء والمناخ في آن واحد.

التعليقات مغلقة.