أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

ترامب يعلن إحلال السلام… ولكن الكونغو تواجه العنف والجشع

ترامب يعلن إحلال السلام… ولكن الكونغو تواجه العنف والجشع

أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن خطوات لإحلال السلام في مناطق النزاع حول العالم، إلا أن جمهورية الكونغو الديمقراطية تواصل مواجهة أزمات أمنية واجتماعية معقدة، رغم ثروتها الهائلة من الموارد الطبيعية. فبين وعود السلام وواقع الأرض، يبدو أن المدنيين هم الأكثر دفعاً ثمن الصراعات الجيوسياسية والجشع الاقتصادي.

فالكونغو، التي تُعرف بغناها بالمعادن النادرة مثل الكوبالت والذهب والماس، تعاني منذ عقود من صراعات مسلحة متقطعة بين جماعات متمردة وقوات الدولة، إضافة إلى تدخلات خارجية تسعى لضمان مصالحها في هذه المواد الاستراتيجية. هذا الواقع يجعل أي إعلان سياسي، مهما كان طموحًا، محدود الأثر على الأرض، ويؤكد هشاشة النظام الأمني في البلاد.

وفي هذا السياق، واصلت سويسرا دعمها للكونغو، عبر برامج مساعدات إنسانية وتنموية، في محاولة للتخفيف من معاناة السكان المدنيين الذين يتعرضون بشكل يومي للتهجير والاعتداءات المسلحة. وتشير التقارير إلى أن هذه المساعدات، رغم أهميتها، لا تكفي لمواجهة التحديات البنيوية، ولا تعالج جذور الفساد والعنف الذي يهيمن على مناطق واسعة من البلاد.

ويبدو أن العنف في الكونغو مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالاقتصاد الجشع، إذ تستغل الشركات الأجنبية والمحلية الفوضى الأمنية لنهب الموارد، في حين يبقى معظم السكان بعيدين عن أي منفعة اقتصادية ملموسة. هذا الواقع يعكس ازدواجية المعايير بين الطموحات الدبلوماسية والإغراءات الاقتصادية، ويضع المدنيين في موقع الحلقة الأضعف بين مصالح القوى العالمية ومصالح الجماعات المسلحة.

ومع استمرار النزاعات، تحذر منظمات دولية من أن أي جهود لإحلال السلام ستظل غير فعالة ما لم يتم تعزيز المؤسسات المحلية، ومراقبة استغلال الموارد، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى من هم في أمس الحاجة إليها. كما تؤكد التقارير أن أي تدخل أجنبي يجب أن يكون مصحوباً بإطار قانوني واضح لضمان الشفافية وحماية السكان، بعيداً عن المصالح الاقتصادية الضيقة.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى مستقبل الكونغو معلقاً بين وعود السلام ومشاهد العنف المستمرة، ويؤكد أن أي حل مستدام يتطلب توازناً دقيقاً بين الدعم الدولي والإصلاحات الداخلية، مع التركيز على تمكين المجتمعات المحلية من استغلال ثرواتها الطبيعية لصالح التنمية الحقيقية، وليس كمصدر للصراعات والجشع.

التعليقات مغلقة.