اختيرت السينمائية اللبنانية المولودة والمقيمة في جنيف، إدنا بوليتي، كضيفة شرف في مهرجان الأفلام بسولوتورن، في مناسبة تعد الأولى لمخرجة غير سويسرية في تاريخ المهرجان. هذا الاختيار يسلط الضوء على أعمال بوليتي التي تجمع بين البعد الإنساني والسياسي، مع تركيز خاص على قضايا المنفى والذاكرة والمقاومة.
وكانت بوليتي أول إسرائيلية تنتج فيلماً وثائقياً عن اللاجئين الفلسطينيين بعنوان “For the Palestinians” عام 1974، وهو عمل جريء آنذاك، يعكس اهتمامها بالعدالة الاجتماعية ونقل الأصوات المهمشة إلى الجمهور الدولي. بعد ذلك، تحولت اهتماماتها الفنية نحو الموسيقى والملحنين في القرن العشرين، حيث أنتجت سلسلة أعمال توثق الإبداع الموسيقي وتاريخه.
يُبرز المهرجان في هذه النسخة كيفية استخدام السينما كأداة لفهم الصراعات المعقدة، وتقديم سرديات جديدة حول التاريخ والسياسة، بعيداً عن الانحياز التقليدي أو التبسيط الإعلامي. كما يؤكد اختيار بوليتي على أهمية المنظور النسوي والإنساني في تناول قضايا النزاعات، خصوصاً تلك المتعلقة بالمنفى والهوية الثقافية.
وفي تصريحات لها، قالت بوليتي إن السينما تمثل بالنسبة لها جسرًا بين الذاكرة الجماعية والفردية، وسيلة لنقل المعاناة والتجارب الشخصية للمجتمعات المتأثرة بالنزاعات، وتقديم حكايات لا تُروى إلا عبر الصور المتحركة والصوتيات الدقيقة.
وتحتفي مشاركة بوليتي في مهرجان سولوتورن بما يمكن وصفه بـالسينما المقاومة، التي لا تكتفي بتوثيق الواقع فحسب، بل تسعى لإحداث تأثير ثقافي واجتماعي عبر طرح أسئلة حول العدالة، الحرية، والهوية، وهو ما يجعل أعمالها محط اهتمام عالمي في دوائر السينما الوثائقية والسياسة الثقافية على حد سواء.

التعليقات مغلقة.