أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

كهف حيضر من مغارة هادئة إلى مصب هادر لواد الكذاب

إدريس المؤدب

منذ اكتشاف مغارة حيضرة بأعالي جبال الأطلس المتوسط، داخل النفوذ الترابي لجماعة مغراوة بإقليم تازة، وهي تحظى باهتمام متزايد من قبل عشاق السياحة الداخلية ومحبي الطبيعة الخلابة وهواة الاستغوار، لما تزخر به من مؤهلات طبيعية فريدة تجمع بين الجيولوجيا المدهشة وسحر الموقع.

وتتميز المغارة بتضاريسها الكلسية، وتجاويفها العميقة، وتشابك مساراتها الداخلية، إضافة إلى موقعها الطبيعي الآسر الذي يبهج الناظرين ويلهم مشاعر الزائرين. وقد شكلت، لسنوات، فضاءً طبيعياً لاستقبال مياه الأمطار والثلوج، فضلاً عن المياه المتدفقة من الترع والعيون المحيطة بها من مختلف الجهات، حيث كانت تلك المياه تتسرب بهدوء داخل سراديبها ومسالكها المتشعبة.

غير أن التحولات المناخية الأخيرة، وما رافقها من تساقطات مطرية وثلجية فاقت التوقعات، أحدثت تغيراً لافتاً في طبيعة المغارة ووظيفتها. فبعدما كانت مغارة شبه خاوية من الداخل، لا يميزها سوى نقوشها الصخرية، ومتاهاتها العميقة، وشبكة سراديبها اللامتناهية، تحولت بشكل مدهش إلى مصب مائي هادر يغذي واد الكذاب بمياه صافية وعذبة.

هذا التحول الطبيعي الاستثنائي جعل من مغارة حيضرة نقطة جذب مضاعفة، ليس فقط كوجهة سياحية واستغوارية، بل أيضاً كمعلمة بيئية حية تعكس دينامية الطبيعة وقدرتها على التغير والتجدد. كما يطرح هذا المستجد تساؤلات حول سبل تثمين هذا الإرث الطبيعي، وحمايته من الاستغلال العشوائي، بما يضمن استدامته ويعزز مكانته ضمن الخريطة السياحية والبيئية لإقليم تازة.

وتبقى مغارة حيضرة شاهداً حياً على غنى وتنوع المشهد الطبيعي بالأطلس المتوسط، وعلى التحولات التي يمكن أن تصنعها الطبيعة حين تتجاوز عطاياها كل التوقعات.

التعليقات مغلقة.