أكدت دراسة علمية حديثة نُشرت على منصة “ساينس دايركت” مطلع عام 2026، أن المملكة المغربية تمتلك كافة المقومات الاستراتيجية والتشريعية التي تؤهلها للتحول إلى فاعل إقليمي رئيسي في إنتاج الأدوية المشتقة من القنب الهندي، حيث تسعى الرباط للهيمنة على حصة تتراوح بين 10% و15% من السوق الأوروبية الواعدة بحلول عام 2028.
وحيث إن هذا الطموح يرتكز على ترسانة صناعية وعلمية متطورة، فقد أوضحت المعطيات أن المغرب نجح في دمج مستخلصات هذه النبتة ضمن وحدات تصنيع دوائية حديثة لإنتاج كبسولات وبخاخات طبية، مستفيداً من التنوع البيولوجي الفريد للسلالات المحلية مثل “Beldia” التي جرى تصنيفها جينياً لاستخدامها في علاجات الصرع والسرطان، وذلك في إطار شراكة مؤسساتية قوية بين الوكالة الوطنية لتقنين القنب الهندي (ANRAC) وجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية.
وعلاوة على ذلك، يتوقع الخبراء أن يشهد هذا القطاع نمواً مالياً مضاعفاً لينتقل من 157 مليون دولار المسجلة في 2024 إلى نحو 3.9 مليار دولار بحلول عام 2034، مع استهداف حجم صادرات سنوية بقيمة 600 مليون يورو، لاسيما وأن المغرب بدأ فعلياً في عمليات تصدير تجريبية نحو سويسرا، مما يعزز من مكانته كمنصة صناعية قادرة على تلبية المعايير الدولية الصارمة.
وفي المقابل، نبهت الدراسة إلى أن هذا الإقلاع الاقتصادي لا يزال يواجه تحديات تقنية مرتبطة بضرورة الامتثال الكامل لمعايير التصنيع الجيد (GMP) الأوروبية لمواجهة المنافسة الشرسة، بالإضافة إلى الرهانات الاجتماعية المتمثلة في ضمان الإدماج السلس لمزارعي الريف في التعاونيات القانونية، وتكوين الأطر الطبية لتبني الأدوية المستخلصة من القنب وتجاوز الصورة النمطية السلبية المرتبطة بهذه النبتة.

التعليقات مغلقة.