وزراء خارجية 9 دول يدينون الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية ويؤكدون بطلانها قانونياً
جريدة أصوات
في مشهدٍ يعكس تصاعد القلق الإقليمي والدولي من المسار الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، جاءت الإدانة الجماعية الصادرة عن وزراء خارجية الإمارات ومصر والسعودية وقطر والأردن وتركيا وإندونيسيا وباكستان، لتؤكد أن ما يجري في الضفة الغربية لم يعد مجرد “إجراءات إدارية”، بل خطوات مدروسة لفرض واقع سياسي وقانوني جديد بالقوة.
الوزراء دانوا بأشد العبارات القرارات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية الهادفة إلى فرض سيادة غير شرعية وترسيخ الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، بما يسرّع محاولات الضم وتهجير الشعب الفلسطيني. الرسالة كانت واضحة وحاسمة: لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة، وكل ما يُبنى على هذا الأساس هو باطل ولاغٍ.
التحذير الأهم في هذا الموقف الجماعي تمثّل في التأكيد على أن السياسات التوسعية الإسرائيلية لا تهدد الفلسطينيين وحدهم، بل تفتح أبواب العنف وعدم الاستقرار في المنطقة بأسرها. فالإجراءات الإسرائيلية في الضفة لا تقوّض فقط فرص السلام، بل تشعل جذوة صراع مفتوح، في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى التهدئة لا إلى مزيد من التصعيد.
الوزراء عبّروا عن رفضهم المطلق لهذه الخطوات، باعتبارها انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وضربة مباشرة لحل الدولتين، واعتداءً على الحق غير القابل للتصرف للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
ولم يأتِ هذا الموقف من فراغ، بل استند إلى مرجعيات قانونية دولية صلبة، في مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 2334، الذي يدين جميع الإجراءات الإسرائيلية الهادفة إلى تغيير الطابع الديموغرافي والقانوني للأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية. كما استند إلى الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية عام 2024، والذي خلص بوضوح إلى عدم قانونية استمرار الاحتلال الإسرائيلي، وبطلان ضم الأراضي الفلسطينية المحتلة، وضرورة إنهاء هذا الاحتلال.
وفي السياق ذاته، جدد الوزراء دعوتهم إلى المجتمع الدولي لتحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وإلزام إسرائيل بوقف تصعيدها الخطير في الضفة الغربية، ووضع حد للتصريحات التحريضية الصادرة عن مسؤوليها، والتي لا تخفي نوايا تقويض أي أفق سياسي مستقبلي.
المشهد يزداد قتامة مع التصريحات الصادرة عن وزيري المالية والدفاع في الحكومة الإسرائيلية، بتسلئيل سموتريتش ويسرائيل كاتس، اللذين أعلنا صراحة أن قرارات “الكابينت” تهدف إلى تغيير جذري في الواقع القانوني والمدني للضفة الغربية، مستخدمين التسمية التوراتية “يهودا والسامرة”. الأخطر من ذلك هو ما قاله سموتريتش بوضوح: “دفن فكرة قيام دولة فلسطينية”.
هذه التصريحات لم تثر فقط ردود فعل عربية وإسلامية، بل قوبلت أيضًا بإدانة أوروبية، حيث عبّر الاتحاد الأوروبي عن رفضه للإجراءات الجديدة التي تعزز السيطرة الإسرائيلية وتمهد لبناء مزيد من المستوطنات، في انتهاك واضح للقانون الدولي.
الخلاصة أن ما يجري اليوم في الضفة الغربية ليس خلافًا على إجراءات، بل معركة على مستقبل القضية الفلسطينية برمتها. فإما احترام الشرعية الدولية وخيار السلام العادل والشامل القائم على حل الدولتين ومبادرة السلام العربية، وإما الانزلاق نحو واقع فرض الأمر الواقع بالقوة، وما يحمله ذلك من فوضى وعدم استقرار لن تقف حدوده عند فلسطين وحدها.

التعليقات مغلقة.