قضت المحكمة الوطنية الإسبانية برفض تسليم مواطن مغربي للسلطات الأمنية ببلاده، رغم صدور حكم سابق بحقه في إسبانيا بالسجن تسع سنوات، على خلفية كارثة بحرية مروعة أودت بحياة 16 مهاجراً قضوا عطشاً فوق قارب مطاطي. وأوضحت المحكمة أن المتهم كان قد أُدين عام 2022 بتهمتي تسهيل الهجرة غير النظامية والقتل غير العمد، بعد مأساة وقعت في أكتوبر 2020، حين تاه قاربه المنطلق من مدينة الداخلة في عرض المحيط الأطلسي لمدة 14 يوماً قبل وصوله إلى جزر الكناري، مما نتج عنه وفيات في صفوف المهاجرين بسبب الجوع والعطش.
جاء قرار المحكمة رداً على طلب رسمي تقدمت به النيابة العامة المغربية استناداً إلى اتفاقية تسليم المجرمين المبرمة بين الرباط ومدريد. وبناءً عليه، اعترف القضاء الإسباني بمشروعية الطلب المغربي وخلوه من أي دوافع سياسية أو عنصرية، إلا أنه استند في رفضه إلى مبدأ قانوني جوهري يمنع محاكمة الشخص مرتين على الجريمة ذاتها، حيث تبين أن التهم التي يتابع بها في المغرب—بناءً على شكاية من عائلة أحد الضحايا—هي ذاتها التي استنفد فيها عقوبته أو يقضيها حالياً في السجون الإسبانية.
وفي سياق متصل، شددت المحكمة على أن تسليم المعني بالأمر سيشكل خرقاً للضمانات القانونية التي تحمي المدانين من ازدواجية العقوبة عن نفس الفعل الإجرامي. وتأسيساً على ذلك، سيواصل المحكوم عليه قضاء مدة عقوبته داخل المؤسسات السجنية الإسبانية إلى حين انقضائها بشكل كامل، في قضية تسلط الضوء على التعقيدات القانونية المرتبطة بملفات الهجرة غير النظامية والتعاون القضائي العابر للحدود بين المغرب وإسبانيا.

التعليقات مغلقة.