قدّم وزير العدل عبد اللطيف وهبي، خلال جلسة عقدتها لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، مشروع قانون مهنة المحاماة الجديد، مؤكداً أنه يهدف إلى تحديث الإطار القانوني المنظم للمهنة وتعزيز استقلاليتها، مع ضمان التوازن بين حرية الممارسة واحترام المؤسسات والقوانين الجاري بها العمل.
وشدد وهبي على أن جوهر الإصلاح لا يتعلق بالدفاع عن فئة بعينها بقدر ما يرتبط بحماية المهنة في بعدها العام، قائلاً إن النقاش ينبغي أن ينصب على المصلحة العامة وتفادي أي تضارب للمصالح، مضيفاً: “أنا ما عندي حتى مشكل مع حتى مهنة، ولكن خاصنا نشوفو فين كاينة المصلحة العامة”.
وخلال عرضه أمام أعضاء لجنة العدل والتشريع، أوضح الوزير أن مشروع القانون يأتي في سياق إصلاحي يهدف إلى تطوير الممارسة المهنية، معتبراً أن بعض النقاشات الدائرة داخل الهيئات المهنية تبقى محصورة في تبادل المواقف دون أثر ملموس على الواقع، داعياً إلى نقاش جاد ومسؤول يفضي إلى حلول عملية.
كما أشار إلى أنه التزم الصمت في فترات سابقة رغم الانتقادات التي وُجهت إليه من داخل الوسط المهني، والتي وصف بعضها بأنها وصلت إلى حد الإهانة، مضيفاً أنه فضّل عدم الرد في انتظار استكمال المعطيات وترك المؤسسات تقوم بدورها.
وفي ما يتعلق ببعض المطالب المرتبطة بمهن أخرى، شدد وهبي على ضرورة احترام الاختصاصات، خاصة في القضايا ذات الطابع الديني، مؤكداً أن المجلس العلمي هو الجهة المخولة للبث في هذه القضايا.
وتطرق وزير العدل أيضاً إلى مسألة تدبير أموال المتقاضين، مؤكداً رفضه لأي ممارسات قد تمس حقوق المواطنين، ومشدداً على ضرورة إخضاع هذه الأموال لحماية قانونية صارمة تضمن سلامتها.
وفي سياق آخر، دعا وهبي إلى تسهيل انخراط المحامين المغاربة الممارسين بالخارج داخل المغرب، معتبراً أن من حق الكفاءات الوطنية الاستفادة من فرص الممارسة المهنية داخل البلاد دون قيود تعجيزية.
كما حذّر من بعض الممارسات التي وصفها بغير المنظمة، خصوصاً دخول شركات دولية إلى مجال الاستشارة القانونية بطريقة قد تؤثر على توازن المهنة، إضافة إلى ما يُعرف بـ”محامي الصفقات”، معتبراً أن هذه الإشكالات تطرح تحديات حقيقية مرتبطة بالشفافية وتنظيم القطاع.
وأكد وزير العدل، في ختام مداخلته، أن مشروع القانون يظل مفتوحاً للنقاش داخل المؤسسة التشريعية، داعياً مختلف الفاعلين إلى تقديم مقترحات بناءة تسهم في إخراج نص قانوني متوازن “يحفظ كرامة المهنة ويعزز دورها في تحقيق العدالة”.
يُذكر أن هذا النقاش يأتي في إطار تفاعل أوسع حول إصلاح منظومة العدالة، حيث يسعى مشروع القانون إلى إعادة تنظيم مهنة المحاماة بما يواكب التحولات القانونية والاقتصادية التي يشهدها

التعليقات مغلقة.