أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

دي ميستورا: “زخم حقيقي” يفتح نافذة جديدة لتسوية نزاع الصحراء المغربية

جريدة أصوات

أعلن المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، ستيفان دي ميستورا، عن وجود ما وصفه بـ“فرصة حقيقية” و“زخم غير مسبوق” قد يساهم في كسر الجمود الذي يطبع نزاع الصحراء منذ أكثر من أربعة عقود.

وجاءت تصريحات دي ميستورا خلال إحاطة قدّمها في جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي، حيث أشار إلى أن تداخل عوامل دولية وميدانية خلال المرحلة الحالية قد يخلق بيئة مواتية للتقدم نحو حل سياسي نهائي ومستدام لهذا النزاع الممتد منذ عام 1975.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المبعوث الأممي قوله إن “مزيجاً من الرؤية والتوقيت والحظ الجيد” أسهم في خلق دينامية جديدة داخل المسار السياسي، مضيفاً أن هناك “زخماً حقيقياً وفرصة ملموسة” لإنهاء هذا الملف الذي طال أمده.

دعم متزايد لمقترح الحكم الذاتي

وأبرز دي ميستورا أن أحد أبرز محركات هذا التحول يتمثل في تنامي الدعم داخل مجلس الأمن الدولي لمقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب عام 2007، معتبراً أن هذا التوجه، الذي تعزز أيضاً بدعم من الإدارة الأمريكية، يجعل المقترح “الخيار الأكثر قابلية للتطبيق” لإنهاء النزاع.

وبحسب المعطيات التي قدمها، فقد تم خلال الأشهر الأخيرة تنظيم ثلاث جولات من المفاوضات المباشرة بين الأطراف المعنية، شملت المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، وذلك بالتعاون بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة. وتعد هذه الجولات الأولى من نوعها منذ توقف المفاوضات المباشرة قبل سبع سنوات.

وأوضح المبعوث الأممي أن هذه المباحثات انتقلت إلى مرحلة أكثر عمقاً، حيث جرى تناول تفاصيل تتعلق بشكل الحل السياسي المقترح وهيكلية الحكم الممكنة، مع التأكيد على ضرورة تضمين مبدأ “تقرير المصير” ضمن أي تسوية محتملة.

كما أشاد دي ميستورا بما وصفه بـ“الخطوة النوعية” التي اتخذها المغرب من خلال تقديم نسخة مفصلة من مقترح الحكم الذاتي، وهو مطلب ظل مطروحاً من قبل الأمم المتحدة لسنوات بهدف توضيح آليات تطبيق الصلاحيات على الأرض. ورحب كذلك بإعلان المغرب استعداده للتعاون العملي مع جبهة البوليساريو في إطار أي تسوية سياسية.

وفي رسالة موجهة إلى جبهة البوليساريو، دعا دي ميستورا إلى تقديم “تنازلات تاريخية” من أجل إنجاح المسار السياسي، مؤكداً أن هذه الخطوات تصب في مصلحة “الأجيال الصحراوية المقبلة”.

كما أقر بوجود حالة من انعدام الثقة لدى الجبهة بشأن مستقبلها السياسي وضمانات الأمن لأعضائها، معتبراً أن معالجة هذه المخاوف جزء أساسي من أي تقدم في العملية التفاوضية.

وفيما يتعلق بالخطوات المقبلة، كشف دي ميستورا عن خطة طموحة تهدف إلى إعادة جمع الأطراف قبل شهر أكتوبر القادم، مع السعي إلى التوصل إلى “اتفاق إطاري” يحدد المبادئ الكبرى للحل النهائي، وآليات المصادقة عليه، إضافة إلى ملامح المرحلة الانتقالية لتنفيذه.

ويأتي هذا الحراك الأممي في ظل مؤشرات على اهتمام دولي متزايد بإيجاد تسوية نهائية لنزاع الصحراء، الذي يُعد من أقدم النزاعات في القارة الإفريقية، وذلك بهدف تعزيز الاستقرار في منطقة المغرب العربي والساحل.

وبينما لا تزال الطريق نحو حل نهائي محفوفة بالتحديات، فإن تصريحات دي ميستورا تعكس، بحسب مراقبين، مرحلة جديدة من الدينامية الدبلوماسية قد تعيد إحياء مسار التسوية بعد سنوات من الجمود.

التعليقات مغلقة.