تخلد القوات المسلحة الملكية، إلى جانب الشعب المغربي، يوم غد الذكرى السبعين لتأسيسها، في محطة وطنية بارزة تستحضر مساراً حافلاً بالتضحيات والإنجازات لمؤسسة عسكرية شكلت منذ فجر الاستقلال إحدى ركائز حماية السيادة الوطنية وضمان أمن واستقرار المملكة.
وقد أُقرّ هذا الحدث الوطني في 14 ماي 1956 من طرف الملك الراحل محمد الخامس، ليصبح مناسبة سنوية لتجديد التأكيد على متانة الارتباط بين العرش والشعب والقوات المسلحة، وللتعبير عن التقدير للدور الحيوي الذي تضطلع به هذه المؤسسة تحت القيادة العليا للملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية.
وعلى مدى سبعة عقود، عرفت القوات المسلحة الملكية تحولات عميقة شملت مختلف مكوناتها البرية والجوية والبحرية، حيث تم تحديث بنياتها وتعزيز قدراتها عبر تزويدها بتجهيزات عسكرية متطورة، إلى جانب الرفع من كفاءة مواردها البشرية من خلال التكوين والتأهيل المستمر، بما مكنها من مواكبة التطورات المتسارعة في مجالات الدفاع والأمن.
ولم يقتصر دور المؤسسة العسكرية على المهام الدفاعية التقليدية، بل امتد ليشمل أبعاداً إنسانية وتنموية، من خلال تدخلاتها في حالات الطوارئ والكوارث الطبيعية، ومساهمتها في مبادرات الإغاثة، إضافة إلى تجربتها في المستشفيات الميدانية. كما راكمت حضوراً دولياً مهماً عبر مشاركتها في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في عدد من مناطق العالم، وهو ما عزز صورة الجندي المغربي كرمز للانضباط والكفاءة والالتزام بالقيم الإنسانية الكونية.
وفي السياق ذاته، برزت مساهمة القوات المسلحة الملكية في دعم الأوراش التنموية الكبرى داخل مختلف مناطق المملكة، بما يعكس تعدد أدوارها وتكامل وظائفها بين الدفاع عن الوطن وخدمة التنمية والاستقرار.
وتشكل ذكرى 14 ماي محطة سنوية لاستحضار قيم الوفاء والتضحية، وتجديد التشبث بالشعار الوطني الخالد: «الله، الوطن، الملك»، كما تعد مناسبة لتكريم أرواح الشهداء الذين قدموا تضحيات جسيمة دفاعاً عن وحدة الوطن وسيادته.
وبهذه المناسبة، يتجدد الاعتزاز بمؤسسة وطنية رائدة تواصل، عبر مختلف وحداتها وإمكانياتها، أداء مهامها بكفاءة واحترافية عالية، في سبيل صون أمن المملكة وحماية مكتسباتها، ومواكبة التحديات الراهنة والمستقبلية.

التعليقات مغلقة.