خلط برلماني يثير الجدل تحت القبة
شيوعيون أم شيعة؟ عندما تصبح أطروحات كارل ماركس مذهبا دينيا في قبة البرلمان
شهدت الجلسة البرلمانية ليومه الاثنين 18 ماي 2026، واقعة أثارت الكثير من ردود الفعل في منصات التواصل الاجتماعي ولم تكن هذه المرة بسبب صراع حزبي محتدم أو نقاش حول مشروع قانون مصيري، بل بسبب مطب معرفي سقط فيه رئيس الجلسة المحترم، وهو يخلط بين الشيوعيين والشيعة.
المشهد في ظاهره قد يبدو طريفا، ومجرد زلة لسان عابرة ، لكنه في العمق والجوهر يحمل أبعادا تستدعي الكثير من التأمل والمساءلة الهادئة حول مستوى الخطاب داخل المؤسسة التشريعية.
بجملة واحدة لم يكن لها أي محل من الإعراب، أبان السيد الرئيس المحترم عن غياب الدقة المفاهيمية لديه، حيث خلط بين تيار فكري واقتصادي كالشيوعية وبين مذهب ديني كالشيعة.
هذه السقطة تتجاوز حدود زلة اللسان لتكشف عن فقر معرفي وثقافي مخيف لبعض النخب التي تقود المؤسسات.
ذلك أنه عندما يعجز رئيس الجلسة عن ضبط النقاش السياسي؛ وعندما يعجز عن التمييز بين ما هو تيار فكري إيديولوجي وما هو مذهب ديني، فنحن أمام أزمة كفاءة ونخب.
وهو ما يدفعنا لطرح السؤال التالي: كيف لمن لا يملك دقة المصطلح أن يستوعب دقة القوانين والتشريعات التي يمررها؟ وهذا الوضع، وغيره كثير، هو ما يساهم في إضعاف الثقة بين المواطن والمؤسسة.
بكل احترام للمسؤوليات والصفات، فإن ما حدث يعيد التذكير بضرورة امتلاك الفاعلين السياسيين، وخاصة من يتولون مهام القيادة وتسيير الجلسات، لثقافة عامة متينة.
إن المصطلحات في السياسة هي أدوات عمل والخطأ في استخدامها لا يفسد النقاش فحسب بل يخرج المؤسسة التشريعية من وقارها.
نأمل أن تكون الجلسات القادمة أكثر دقة وأن يظل الشيوعيون في كتب التاريخ والسياسة والاجتماع والاقتصاد والشيعة في كتب المذاهب الدينية وأن يبقى رئيس الجلسة في قمة اليقظة المعرفية.

التعليقات مغلقة.