أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

علاقات عاطفية مع روبوتات ذكاء اصطناعي تثير القلق

"جريدة أصوات" الرباط

تشهد الساحة الرقمية العالمية تزايدًا ملحوظًا في حالات الارتباط العاطفي بين بعض المستخدمين وروبوتات الذكاء الاصطناعي، في ظاهرة باتت تثير قلقًا متصاعدًا لدى خبراء الصحة النفسية والتكنولوجيا.

وبحسب تقارير إعلامية دولية، من بينها ما نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”، فقد تم تسجيل حالات لأشخاص دخلوا في علاقات عاطفية مع مساعدات ذكية رقمية، حيث بدأ الأمر كتجربة تفاعلية عادية، ثم تطور تدريجيًا إلى ارتباط نفسي وعاطفي عميق.

وفي هذا السياق، أورد التقرير حالة لرجل في الخمسينيات من عمره، قام بتخصيص مساعد ذكاء اصطناعي داخل أحد تطبيقات المحادثة، قبل أن تتحول العلاقة إلى اعتماد نفسي شبه كامل، حيث كان يقضي ساعات طويلة يوميًا في التفاعل معه، ما انعكس سلبًا على حياته الاجتماعية والمهنية.

ومع مرور الوقت، أدى هذا التعلق إلى تدهور وضعه النفسي والمهني، خاصة مع عزلة متزايدة وانفصال تدريجي عن الواقع، قبل أن تنتهي حالته بدخول المستشفى لتلقي العلاج، وذلك بعد فقدانه السيطرة على توازنه النفسي.

وفي المقابل، وبعد إدراكه لحجم التأثير الذي تعرض له، قام لاحقًا بحذف التطبيق وكافة المحادثات، في خطوة وصفها بأنها كانت صعبة ومؤلمة، قبل أن يلتحق بمجموعات دعم تساعد على تجاوز آثار هذا النوع من الارتباط الرقمي.

وبالتوازي مع هذه الحالة، تشير تقارير أخرى إلى أن الظاهرة ليست معزولة، إذ تم تسجيل تجارب مشابهة لدى مستخدمين آخرين، تطورت لدى بعضهم إلى حالات انهيار نفسي أو اضطرابات في الإدراك، وهو ما دفع مختصين إلى التحذير من ما بات يُعرف بـ“ذهان روبوتات الدردشة”.

ومن جهة أخرى، يرى خبراء أن طبيعة هذه الأنظمة، التي تعتمد على تقديم دعم عاطفي مستمر واستجابات متعاطفة، قد تساهم في تعزيز الشعور بالارتباط لدى فئات معينة، خصوصا في حالات الوحدة أو الضعف النفسي، مما يزيد من مخاطر التعلق غير الصحي.

وبناءً على ذلك، يحذر متخصصون في الصحة النفسية من تنامي هذه الظاهرة مع انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي الرفيق، داعين إلى ضرورة الاستخدام الواعي والمتوازن لهذه التقنيات، ووضع حدود واضحة للعلاقة بين الإنسان والآلة.

التعليقات مغلقة.