أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

مقابر مراكش.. لافتات الجمعيات تثير الجدل

محمد المشاوري

أثار استمرار تعليق عدد من اللافتات داخل أو بمحاذاة بعض مقابر المسلمين بمدينة مراكش، والتي تحمل أسماء بعض الجمعيات وأرقام هواتف وإعلانات مرتبطة بأنشطة تطوعية أو تحسيسية، موجة من التساؤلات والاستغراب في أوساط المواطنين والمهتمين بالشأن المحلي، بشأن مدى احترام حرمة المقابر وانسجام هذه الممارسات مع قدسية هذه الفضاءات ذات الطابع الديني والروحي.

وتُعد المقابر أماكن مخصصة لدفن الموتى وزيارتهم والترحم عليهم، وتحظى بمكانة خاصة في الوجدان الديني والاجتماعي، وهو ما يفرض، بحسب متابعين، الحفاظ على هيبتها وإبعادها عن كل ما قد يُفهم على أنه دعاية أو وسيلة للتعريف بالجمعيات أو الأشخاص، مهما كانت الأهداف المعلنة وراء ذلك.

وفي المقابل، تؤكد بعض الهيئات أن تعليق هذه اللافتات يندرج في إطار تنظيم المبادرات التطوعية والتحسيس بأهمية صيانة المقابر والمحافظة على نظافتها، غير أن هذا التبرير لا يمنع من طرح أسئلة مشروعة حول الأساس القانوني لهذه الخطوة، والجهة التي رخصت بها، ومدى احترامها للضوابط المنظمة للمرافق ذات الطابع الديني.

كما يثير استمرار وجود هذه اللافتات منذ مدة، دون إزالتها أو تقديم توضيحات بشأن وضعيتها القانونية، تساؤلات حول دور السلطات المحلية والجهات المكلفة بتدبير المقابر في مراقبة مثل هذه الممارسات، والتأكد من مدى مطابقتها للقوانين والمساطر الجاري بها العمل، خاصة أن تدبير المقابر يقتضي الحفاظ على حرمتها وصون هيبتها.

وتبقى عدة أسئلة مطروحة في انتظار توضيحات من الجهات المختصة، من بينها: من منح الترخيص لتعليق هذه اللافتات؟ وهل تخضع للمراقبة الدورية؟ ولماذا ما تزال معلقة إلى اليوم؟ وهل يسمح القانون باستغلال فضاءات المقابر لتعليق لوحات تحمل أسماء جمعيات أو أرقام هواتف؟ وما هو دور السلطات المحلية والمصالح المختصة في مراقبة هذه الممارسات واتخاذ الإجراءات اللازمة عند الاقتضاء؟

ويؤكد متابعون أن الحفاظ على قدسية مقابر المسلمين مسؤولية جماعية، غير أن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق الجهات المكلفة بالتدبير والمراقبة، بما يضمن احترام القانون، وصون حرمة الموتى، والحفاظ على وظيفة المقابر باعتبارها فضاءات للسكينة والترحم والاعتبار، بعيدا عن أي ممارسات قد تمس بهيبة هذه الأماكن.

التعليقات مغلقة.