أزمة الوقود تربك موريتانيا وسط طمأنة حكومية
"جريدة اصوات"
أثارت أزمة مفاجئة في التزود بالوقود بالعاصمة الموريتانية نواكشوط وعدد من المدن الأخرى حالة من الارتباك، بعدما شهدت محطات الوقود طوابير طويلة من المركبات، في وقت أكدت فيه الحكومة توفر مخزون وطني كاف من المحروقات، معتبرة أن الوضع لا يبرر هذا الإقبال الكبير.
وتسببت الاضطرابات في تزويد محطات الوقود بالبنزين والديزل في ازدحام ملحوظ، حيث اضطر العديد من السائقين إلى الانتظار لساعات من أجل تعبئة خزانات سياراتهم، ما انعكس على حركة النقل وأثار استياء المواطنين، وسط تساؤلات بشأن الأسباب الحقيقية للأزمة.
وفي المقابل، أكد وزير الطاقة والنفط الموريتاني، محمد ولد خالد، أن المحروقات متوفرة وأن الطوابير “لا مبرر لها”، مشيراً إلى أن الحكومة وفرت جميع الظروف لضمان استمرارية التموين، من خلال تسوية مستحقات الموزعين وتسهيل حصولهم على التمويلات اللازمة.
واتهم الوزير، خلال اجتماع مع موزعي المحروقات، بعض مسيري محطات الوقود بالامتناع عن التزود بمادتي البنزين والديزل رغم توفرهما، معتبراً أن هذا السلوك يخالف الالتزامات القانونية المنظمة لقطاع توزيع المحروقات.
وفي الوقت ذاته، تباينت تفسيرات المراقبين والناشطين بشأن أسباب الأزمة، إذ رأى البعض أنها تعكس اختلالات في منظومة التوزيع، بينما اعتبر آخرون أنها ناجمة عن امتناع بعض شركات التوزيع وأصحاب المحطات عن شراء الوقود انتظاراً لقرار حكومي مرتقب بشأن مراجعة الأسعار، تفادياً لبيعه بخسارة.
واعتبر الناشط يعقوب مهام أن مشهد الطوابير يكشف عن خلل في إدارة وتوزيع المحروقات، مؤكدا أن توفر الوقود في المخازن لا ينسجم مع ما تشهده المحطات من ازدحام، داعيا إلى التصدي لأي ممارسات احتكارية أو مضاربات قد تؤثر في السوق.
من جانبه، وصف الناشط أباي ولد أداعه الأزمة بأنها “مفتعلة”، مرجعا إياها إلى عزوف شركات التوزيع عن اقتناء الوقود بالأسعار الحالية في انتظار إعلان الحكومة قرارها بشأن تعديل أو تثبيت الأسعار، وهو ما تسبب، بحسب رأيه، في نقص غير مبرر في التزود بالمحروقات.
وتأتي هذه الأزمة في ظل الارتفاعات المتتالية التي شهدتها أسعار الوقود في موريتانيا خلال الأشهر الماضية، الأمر الذي زاد من مخاوف المواطنين من انعكاسات أي اضطراب في التموين على تكاليف المعيشة والنشاط الاقتصادي.

التعليقات مغلقة.