أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

علم النفس يفسر: لماذا يشعر كثيرون بالذنب أثناء الراحة؟

"جريدة أصوات"

في عالم تتسارع فيه وتيرة الحياة وتتزايد فيه متطلبات العمل والإنجاز، تبدو الراحة هدفا يسعى إليه الجميع، إلا أن الاستمتاع بها دون شعور بالذنب أو القلق يظل تحديا نفسيا يواجهه كثيرون. وتشير دراسات حديثة إلى أن قضاء يوم كامل بعيدا عن المهام والالتزامات قد يكون أصعب مما يعتقد البعض، لأن العقل لا يتوقف عن العمل حتى عندما يتوقف الجسد عن الحركة.

ويرى مختصون في علم النفس أن ما يعرف بـ”الخوف من الخمول” يدفع الكثير من الأشخاص إلى البحث عن أي نشاط أو مهمة، حتى وإن لم تكن ضرورية، لتجنب مواجهة الفراغ.

فبدل الاسترخاء، يجد البعض أنفسهم يردون على رسائل البريد الإلكتروني، أو ينجزون أعمالا مؤجلة، أو يضعون قوائم جديدة للمهام، وكأن الراحة تحتاج إلى مبرر.

ويعود ذلك إلى طريقة عمل الدماغ، إذ ينشط عند غياب الانشغال ما يعرف بـ”شبكة الوضع الافتراضي”، وهي منظومة دماغية مسؤولة عن شرود الذهن، واسترجاع الذكريات، والتخطيط للمستقبل، وإعادة تقييم المواقف السابقة.

ورغم أن هذه الشبكة قد تساعد أحيانا على الإبداع وحل المشكلات، فإنها قد تتحول أيضا إلى مصدر للقلق والتفكير المتكرر، خاصة لدى الأشخاص الذين يربطون قيمتهم الشخصية بمدى إنتاجيتهم.

ويبرز هذا الأمر بشكل واضح خلال فترات الهدوء أو قبل النوم، حين يبدأ العقل في استحضار المهام غير المنجزة والقرارات المؤجلة والمخاوف المستقبلية، ما يجعل السكون مساحة خصبة لتفاقم القلق بدلا من أن يكون فرصة للراحة.

ويؤكد الخبراء أن الأشخاص القادرين على الاستمتاع بأوقات الفراغ لا يملكون بالضرورة عقولا أكثر هدوءا، بل يتعاملون مع أفكارهم بطريقة مختلفة.

فهم لا يعتبرون كل فكرة طارئة أمرا يستوجب الاستجابة الفورية، وإنما يتركونها تمر دون الانغماس فيها، وهو ما يمنحهم قدرة أكبر على الاسترخاء.

كما يشير الباحثون إلى أن الراحة الحقيقية لا تعني غياب الأفكار أو التخلص من القلق بشكل كامل، وإنما تتمثل في تقبل وجودهما دون السماح لهما بالسيطرة على الحالة النفسية. ويعد هذا الأسلوب أحد أهم مفاتيح التوازن النفسي في ظل الضغوط اليومية.

ويخلص الخبراء إلى أن منح النفس وقتا للراحة دون تأنيب ضمير ليس ترفا، بل ضرورة للحفاظ على الصحة النفسية والجسدية. فالتوقف المؤقت عن الإنجاز لا يقل أهمية عن العمل نفسه، بل قد يكون عاملا أساسيا لاستعادة الطاقة وتحسين التركيز والإبداع على المدى الطويل.

التعليقات مغلقة.