أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

مراكش : أزبال المحاميد تحاصر مدرسة ابن زيدون

محمد مشاوري

تشهد منطقة المحاميد بمدينة مراكش وضعًا بيئيًا مقلقًا بسبب الانتشار الكبير للأزبال والنفايات المنزلية بمحيط مدرسة ابن زيدون الابتدائية، في مشهد أثار استياءً واسعًا وسط الساكنة التي اعتبرت أن ما يحدث يمس بصحة المواطنين والتلاميذ، ولا ينسجم مع مكانة المدينة كوجهة سياحية عالمية تستعد باستمرار لاحتضان مختلف التظاهرات الوطنية والدولية.

وأكد عدد من السكان أن محيط المؤسسة التعليمية، الذي يفترض أن يكون فضاءً نظيفًا وآمنًا لاستقبال التلاميذ، تحول إلى نقطة سوداء تنبعث منها الروائح الكريهة وتنتشر بها الحشرات، نتيجة تراكم النفايات بشكل متواصل، وهو ما يهدد السلامة الصحية للتلاميذ والأطر التربوية وسكان الحي، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.

وتوجه الساكنة أصابع الاتهام إلى شركة “ميكومار”، المفوض لها تدبير قطاع النظافة بمنطقة المحاميد، معتبرة أنها لم تعد تؤدي مهامها بالشكل المطلوب، في ظل تزايد النقط السوداء وتراكم الأزبال دون تدخل فعال أو منتظم، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن مدى احترامها لالتزاماتها المنصوص عليها في دفتر التحملات.

وفي المقابل، يرى متابعون أن المسؤولية لا تقتصر على الشركة المفوض لها، بل تشمل أيضًا مجلس مقاطعة المنارة والمجلس الجماعي لمراكش، باعتبارهما الجهتين المكلفتين بتتبع ومراقبة جودة خدمات النظافة وضمان احترام بنود عقود التدبير المفوض، وهو ما يفرض، بحسب الساكنة، تفعيل آليات المراقبة والمحاسبة في حق كل من يثبت تقصيره.

ويؤكد السكان أن القضية لم تعد مجرد مشكل مرتبط بجمع النفايات، بل أصبحت قضية صحة عامة وكرامة إنسانية، بالنظر إلى المخاطر البيئية والصحية التي تخلفها الأزبال المتراكمة بالقرب من المؤسسات التعليمية، وما قد تسببه من انتشار للحشرات والروائح الكريهة والأمراض.

كما عبر عدد من المواطنين عن استغرابهم من استمرار هذا الوضع، متسائلين عن جدوى العقود المبرمة مع شركات التدبير المفوض إذا كانت الخدمات الأساسية لا تصل إلى المواطنين بالجودة المطلوبة، وعن أسباب غياب حملات المراقبة الميدانية من قبل المسؤولين المحليين لرصد هذه الاختلالات والتدخل الفوري لمعالجتها.

وطالبت ساكنة المحاميد بفتح تحقيق عاجل للوقوف على أسباب تراجع خدمات النظافة بالمنطقة، مع ترتيب المسؤوليات وربطها بالمحاسبة، وإلزام الشركة المعنية بتنفيذ التزاماتها التعاقدية، حفاظًا على صحة المواطنين وصورة مدينة مراكش.

ويبقى السؤال الذي يطرحه سكان المنطقة بإلحاح: من يتحمل مسؤولية إغراق المحاميد في الأزبال؟ هل هي شركة النظافة التي أخفقت في أداء مهامها؟ أم الجهات المنتخبة التي لم تمارس دورها الرقابي بالشكل المطلوب؟ أم أن هذا الوضع يعكس خللًا في منظومة تدبير قطاع النظافة يستدعي تدخلاً عاجلًا لإعادة الأمور إلى نصابها؟

وفي انتظار تحرك الجهات المختصة، تؤكد ساكنة المحاميد أن مطلبها لا يتجاوز حقها المشروع في العيش داخل بيئة نظيفة وصحية، تضمن كرامة المواطنين، وتوفر للأطفال محيطًا مدرسياً سليماً بعيدًا عن مظاهر الإهمال التي باتت تؤرق الحياة اليومية بالمنطقة.

التعليقات مغلقة.