طالب حزب العدالة والتنمية بإحداث لجنة وطنية للتحقيق في أحداث الهجرة الجماعية التي شهدتها مدينتا المضيق والفنيدق في اتجاه مدينة سبتة المحتلة، داعيًا إلى إجراء تحقيق وطني شفاف يكشف ملابسات ما وقع ويحدد المسؤوليات ويقترح الحلول الكفيلة بمنع تكرار مثل هذه الأحداث.
وجاء هذا الموقف في بلاغ صادر عن الأمانة العامة للحزب عقب اجتماع استثنائي ترأسه الأمين العام عبد الإله ابن كيران، خُصص لمناقشة التطورات التي رافقت محاولات الهجرة الجماعية غير المسبوقة، بعدما كان الاجتماع مبرمجًا في الأصل لتدارس قضايا مرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية.
واستهل الحزب بلاغه بالترحم على ضحايا الأحداث وتقديم التعازي إلى أسرهم، معربًا عن تضامنه مع جميع المتضررين، ومؤكدًا في الوقت نفسه رفضه الانجرار وراء التأويلات المتسرعة أو تحميل المسؤوليات قبل استكمال التحقيقات.
وأكدت الأمانة العامة للحزب تشبثها بالمؤسسة الملكية ووقوفها إلى جانبها، مشيدة بالدور الذي تضطلع به في حماية استقرار البلاد وصون وحدتها وضمان استمرارية الدولة، معتبرة أن الظرفية الراهنة تستوجب التمسك بالثوابت الوطنية وتعزيز التلاحم بين مختلف المؤسسات.
وفي المقابل، وجه الحزب انتقادات مباشرة للحكومة بسبب ما وصفه بـ”الصمت” إزاء الأحداث، معتبراً أن غياب التواصل الرسمي مع المواطنين والإحجام عن تقديم توضيحات للرأي العام زاد من حدة الغموض والارتباك، كما انتقد أداء الإعلام العمومي، متهماً إياه بعدم القيام بدوره في مواكبة المستجدات وفتح نقاش عمومي مسؤول حولها.
واعتبر الحزب أن مشاهد الهجرة الجماعية وما رافقها من خسائر بشرية وصور متداولة تمثل رسالة إنذار تعكس وجود اختلالات عميقة على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية، رغم ما تحقق من مشاريع وإنجازات في مجالات البنيات التحتية والتنمية.
ودعا البلاغ إلى معالجة الأسباب البنيوية التي تدفع الشباب إلى الهجرة غير النظامية، من خلال تعزيز فرص الشغل، والارتقاء بالخدمات العمومية، وترسيخ الثقة في المؤسسات، مع التحذير من استمرار ما وصفه بإضعاف المسار الديمقراطي وتهميش المؤسسات المنتخبة، الأمر الذي قال إنه يساهم في تعميق الاحتقان وتراجع الثقة بين المواطن والدولة.
كما شدد الحزب على ضرورة إجراء مراجعة شاملة لأساليب التدبير العمومي، داعياً إلى وقفة وطنية مسؤولة لتصحيح الاختلالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، بما يحافظ على الاستقرار ويصون المكتسبات التي حققها المغرب خلال السنوات الأخيرة.

التعليقات مغلقة.