مع بداية كل موسم دراسي، يعود إلى الواجهة نقاش متجدد حول العلاقة بين التسجيل بالمؤسسات التعليمية العمومية والانخراط في جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، خصوصاً عندما تجد بعض الأسر نفسها أمام مطالب بأداء مساهمات مالية لفائدة هذه الجمعيات، تتراوح، بحسب المؤسسة، بين 80 و100 و120 درهماً عن كل تلميذ.
ولا يقتصر الأمر، وفق ما يثار من تساؤلات بين الآباء، على طلب أداء مساهمة لفائدة جمعية الآباء، بل يمتد أحياناً إلى ربط استكمال إجراءات التسجيل أو إعادة التسجيل بالإدلاء بوصل الانخراط لدى إدارة المؤسسة أو المقتصد، وهو ما يفتح الباب أمام سؤال جوهري يتعلق بالطبيعة القانونية لهذه المساهمات ومدى إمكانية اعتبارها شرطاً لاستكمال التسجيل بالتعليم العمومي.
المشكل، كما يؤكد عدد من المتابعين، لا يتعلق بالتشكيك في الدور الذي تضطلع به جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، ولا في أهمية مساهمتها في الحياة المدرسية ودعم الأنشطة التربوية والاجتماعية، وإنما في ضرورة التمييز بوضوح بين الواجبات الرسمية المرتبطة بالتسجيل وبين المساهمات ذات الطابع الجمعوي.
ويزداد هذا التساؤل حدة عندما تطلب المؤسسة من الأسرة الإدلاء بوصل أداء الانخراط كجزء من الوثائق أو الإجراءات العملية المطلوبة لإتمام تسجيل التلميذ، إذ يصبح من المشروع التساؤل عن السند القانوني الذي يسمح بربط حق التلميذ في التسجيل بأداء مساهمة لفائدة هيئة جمعوية.
كما تثير قيمة هذه المساهمات بدورها علامات استفهام لدى بعض الأسر، في ظل اختلاف المبالغ المطلوبة من مؤسسة تعليمية إلى أخرى، وما يرافق ذلك من تساؤلات حول الجهة التي تحدد قيمة الانخراط، وكيفية استخلاصه، والآليات المعتمدة في تدبير الموارد المالية للجمعيات، فضلاً عن أوجه صرفها ومدى إخبار المنخرطين بها.
ويرى متابعون أن معالجة هذا الموضوع لا ينبغي أن تتم بمنطق الصدام مع جمعيات الآباء، بالنظر إلى الدور الذي يمكن أن تؤديه في تحسين الحياة المدرسية والدفاع عن مصالح التلاميذ والأسر، وإنما من خلال تكريس مزيد من الوضوح والشفافية، بما يمنع الخلط بين ما هو إلزامي بحكم القوانين والمساطر المنظمة للتسجيل، وما هو اختياري أو مرتبط بالانخراط في إطار جمعوي.
وتبقى النقطة الأساسية التي تنتظر الأسر توضيحاً مؤسساتياً وقانونياً صريحاً هي: هل يشكل الانخراط في جمعية أمهات وآباء وأولياء التلاميذ وأداء مساهمته المالية شرطاً قانونياً لاستكمال تسجيل التلميذ في مؤسسة تعليمية عمومية، أم أن الأمر يتعلق بمساهمة جمعوية مستقلة عن إجراءات التسجيل، ولا ينبغي ربطها بحق التلميذ في الولوج إلى المؤسسة واستكمال مساره الدراسي؟
إن حسم هذا الجدل، عبر توضيح رسمي للمساطر والالتزامات المالية المرتبطة بالتسجيل، من شأنه أن يضع حداً لحالة الالتباس التي تعيشها بعض الأسر مع كل دخول مدرسي، ويعزز الثقة بين الأسر والإدارة وجمعيات الآباء، مع ضمان احترام مبدأ الشفافية وحماية الأسر من أي التزام مالي غير واضح.

التعليقات مغلقة.