غرفة الرباط توسع خدمات الشباك الوحيد للتجار
"جريدة أصوات" محمد حميمداني "الرباط
أطلقت “غرفة التجارة والصناعة والخدمات” لـ”جهة الرباط-سلا-القنيطرة”، بشراكة مع “التعاضدية المركزية المغربية للتأمين”، (MCMA). عرضا تأمينيا موجها للتجار والمهنيين بتراب الجهة. وذلك داخل فضاء “الشباك الوحيد” الذي أحدثته الغرفة، بهدف تقريب الخدمات وتبسيط الإجراءات الإدارية المرتبطة بالأنشطة التجارية.
تندرج هاته الخطوة، ضمن توجه “الغرفة” نحو توسيع نطاق الخدمات المقدمة للمهنيين، من خلال الانتقال من مجرد مواكبة الملفات الإدارية إلى توفير خدمات عملية مرتبطة أيضا بحماية النشاط الاقتصادي وتأمين استمراريته. وذلك بما يقلل من حاجة التجار للتنقل بين عدد من الإدارات والمؤسسات للحصول على الخدمات التي يحتاجونها.
بحسب المعطيات التي نشرتها الغرفة، فإن المبادرة الجديدة ستتيح لأزيد من 3000 تاجر بالجهة الاستفادة من عروض تأمين مصممة وفق احتياجاتهم وخصوصيات أنشطتهم، ضمن خدمات الشباك الوحيد. بما يوفر عليهم عناء التنقل ويجعل الفضاء نقطة ولوج موحدة لمجموعة من الخدمات.
من تسهيل التراخيص إلى توسيع سلة الخدمات
يأتي إدماج الخدمة التأمينية الجديدة، في وقت شرعت فيه “غرفة التجارة والصناعة والخدمات” لـ”جهة الرباط-سلا-القنيطرة” في تفعيل خدمات “الشباك الوحيد” بشكل فعلي.
وكانت الغرفة، قد أعلنت في 17 غشت 2026، عن افتتاح “الشباك الوحيد”، بمقرها المركزي في الرباط. بهدف مواكبة وتأطير التجار والمهنيين وتيسير الإجراءات المرتبطة، خصوصا، بتراخيص استغلال الملك العمومي، واللوحات الإشهارية واللافتات التجارية وبعض التجهيزات المرتبطة بالأنشطة التجارية.
تقوم فلسفة هذا الشباك، على تجميع مسار معالجة الملفات داخل فضاء واحد. مع توفير التوجيه والمساعدة للمهنيين. بما يسهم في تقليص تعقيد المساطر وتحسين جودة الخدمات والرفع من سرعة معالجة الطلبات.
وكانت “الغرفة” قد أوضحت، في وقت سابق. أن المرحلة الأولى من العملية شملت تجار ومهنيي جماعة “الرباط”، على أن تتوسع التجربة في إطار الاختصاص الترابي للغرفة.
من هذا المنطلق، يمثل إدراج خدمة التأمين داخل “الشباك الوحيد” توجها نحو إغناء سلة الخدمات الموجهة للتجار. بحيث لا تقتصر المواكبة على تسوية الوضعيات الإدارية والحصول على التراخيص، وإنما تمتد إلى توفير حلول مرتبطة بحماية النشاط المهني.
التأمين كجزء من حماية النشاط التجاري
يكتسي إدماج الخدمات التأمينية أهمية خاصة بالنسبة للتجار، بالنظر لطبيعة المخاطر التي قد تواجه الأنشطة التجارية والمهنية. سواء تعلق الأمر بالمحل أو التجهيزات أو المسؤولية أو بعض المخاطر المرتبطة بممارسة النشاط.
وستسمح الشراكة بين “الغرفة و“التعاضدية المركزية المغربية للتأمين”، (MCMA)، بتقريب هاته الخدمة من فئة مهنية تشكل جزءا أساسيا من النسيج الاقتصادي الجهوي. مع اعتماد مقاربة تقوم، وفق ما أعلنته الغرفة، على تقديم عروض ملائمة لاحتياجات التجار وخصوصيات أنشطتهم.
خطوة لا تعني بالضرورة أن جميع التجار سيستفيدون من التغطيات نفسها، إذ تبقى طبيعة الضمانات وشروط الاستفادة والتسعيرة مرتبطة بالمنتج التأميني والعقد المبرم مع شركة التأمين.
لذلك، تكتسب المواكبة والتوجيه، أهمية في مساعدة المهنيين على فهم طبيعة الضمانات والاستثناءات والالتزامات المرتبطة بكل عرض قبل الاشتراك فيه.
غرف التجارة: مؤسسة عمومية ذات طابع مهني
تأتي هاته المبادرة، في صلب الوظائف التي تضطلع بها غرف التجارة والصناعة والخدمات بالمغرب. إذ تعد مؤسسات عمومية ذات طابع مهني، تتمتع بالاستقلالية الإدارية والمالية، وتعمل تحت وصاية الدولة.
تشمل اختصاصاتها، وفق “وزارة الصناعة والتجارة”. القيام بأدوار استشارية وتمثيلية وداعمة ومروجة. من بينها الدفاع عن المصالح العامة للتجار والصناعيين ومقدمي الخدمات، والمساهمة في مواكبة النسيج الاقتصادي داخل نفوذها الترابي. ويؤطر عملها “القانون رقم 38.12″، المتعلق بالنظام الأساسي لغرف التجارة والصناعة والخدمات، كما تم تغييره وتتميمه.
وهكذا، فمهام “الغرفة”، وفق نص القانون تتمثل في: مهام استشارية، تختص بواجب الإدارة في استشارة هاته المؤسسات في المواضيع التي تتعلق بالتشريعات التجارية والاقتصادية والأعراف التجارية. تمثيلية، من خلال منح “غرف التجارة والصناعة والخدمات” حق الدفاع عن المصلحة العامة للمواطنين، ولا سيما التجار والصناعيين ومقدمي الخدمات. الدعم والترويج، تتمثل في منح هاته الغرف حق إدارة المؤسسات ذات الأهمية الاقتصادية التي تدخل في دائرة نفوذها الترابي.
يمنح هذا الإطار المؤسساتي للغرف موقعا مهما في العلاقة بين الإدارة والمهنيين، خصوصا عندما يتعلق الأمر بتيسير الولوج إلى الخدمات. فضلا عن التشاور في شأن القضايا الاقتصادية، ومواكبة الفاعلين في مواجهة التحولات التي يعرفها النسيج التجاري.
“الشباك الوحي”: منطق جديد في علاقة الإدارة بالمهني
لا تنفصل هاته التجربة عن توجه أوسع تنهجه “الغرفة” نحو تبسيط المساطر وتقريب الإدارة من المرتفقين. ففكرة “الشباك الوحيد” تقوم أساسا على تقليص تعدد نقاط الولوج إلى الخدمات، وتجميع المعلومات والتوجيه ومعالجة الملفات في مسار أكثر وضوحا بالنسبة إلى المرتفق.
في حالة “غرفة التجارة والصناعة والخدمات” لـ”جهة الرباط-سلا-القنيطرة”، جاء إحداث هذا الشباك في سياق مواكبة التجار والمهنيين المتضررين من عمليات تنظيم واستغلال الملك العمومي. مع التأكيد على أهمية تسوية الوضعيات القانونية واحترام القواعد المنظمة للفضاء العمومي والأنشطة التجارية.
خطوة، تأتي في سياق الأدوار المنوطة بها. الرامية لتأطير المهنيين ، تمثيلهم ومراعاة مصالحهم. وذلك عبر منهجية تشاورية منفتحة. قائمة على الحوار والتشاور، التي اعتمدتها “غرفة التجارة والصناعة والخدمات” لـ”جهة الرباط-سلا-القنيطرة”. الرامية لمعالجة تداعيات حملة تحرير الملك العمومي.
كما أن إحداث “الشباك الوحيد”، يأتي في سياق حرص “الغرفة” على توفير مواكبة فعلية وقرب إداري من التجار والمهنيين. من خلال تبسيط المساطر والإجراءات، وتقديم التوجيه والمساعدة اللازمة لمعالجة الملفات المرتبطة بتراخيص الملك العمومي وتراخيص اللوحات الاشهارية والواقي الشمسي.
مقاربة تحمل بعدا اقتصاديا يتجاوز مجرد تبسيط الوثائق. لأن وضوح الوضعية القانونية للنشاط التجاري، إلى جانب توفر الحماية التأمينية المناسبة. يمكن أن يشكلا عنصرين من عناصر استقرار المقاولة أو النشاط المهني واستمراريته.
بين التبسيط والحماية رهان تنافسية التجارة الجهوية
تراهن “غرفة التجارة والصناعة والخدمات” لـ”جهة الرباط-سلا-القنيطرة”، من خلال هاته المبادرة. على جعل “الشباك الوحيد” فضاء أكثر شمولا لخدمة التجار. عبر الجمع بين المواكبة الإدارية والخدمات الاقتصادية والتأمينية.
كما يكتسب هذا التوجه، أهمية كبرى في جهة تضم أقطابا اقتصادية وتجارية متعددة، ضمنها “الرباط”، “سلا”، “تمارة”، “القنيطرة”، “الخميسات”، “سيدي قاسم” و”سيدي سليمان”. حيث تختلف طبيعة الأنشطة التجارية والمهنية والحاجيات المرتبطة بها.
من هنا، فإن نجاح هاته التجربة، مرتبط بمدى قدرة “الشباك الوحيد” على تحقيق ثلاثة أهداف متلازمة. ضمنها تسريع معالجة الملفات، توفير المعلومة الدقيقة وتقديم خدمات عملية تستجيب للحاجيات الفعلية للمهنيين.
في هذا السياق، لا تبدو الخدمة التأمينية الجديدة، مجرد إضافة إجرائية إلى خدمات الشباك. وإنما خطوة نحو إعادة تعريف علاقة غرفة التجارة والصناعة والخدمات بالمهني، من خلال الانتقال إلى نموذج يقوم على المواكبة المستمرة للنشاط الاقتصادي، من مرحلة تسوية الوضعية والحصول على الترخيص إلى مرحلة حماية النشاط وضمان استمراريته.
كما تؤكد “الغرفة”، من خلال إطلاق هاته المبادرة، توجهها نحو تعزيز تنافسية التجارة الجهوية وتوسيع الخدمات المقدمة للفاعلين الاقتصاديين. في إطار يقوم على القرب والتبسيط والشراكة. ما يجعل “الشباك الوحيد” أحد الآليات العملية لتقريب الخدمات من التجار وربط المواكبة الإدارية بالحاجيات الاقتصادية اليومية للمهنيين.


التعليقات مغلقة.