تشهد عدة جبهات في اليمن تصعيداً عسكرياً متواصلاً بين القوات الحكومية وجماعة الحوثيين، في ظل احتدام المعارك في محافظات تعز والحديدة والجوف، وامتدادها إلى مناطق استراتيجية على الساحل الغربي وبالقرب من مضيق باب المندب.
وتتركز أبرز المواجهات في محافظة تعز، حيث شهدت جبهات مقبنة والكدحة وجبل حبشي والوازعية والبرح معارك عنيفة، تخللتها عمليات تقدم وتراجع وتبادل للسيطرة على عدد من المواقع الاستراتيجية. كما تشهد جبهات محافظة الحديدة مواجهات في محاور حيس والجراحي ومفرق العدين، وسط محاولات متبادلة لتثبيت خطوط التماس وتحقيق مكاسب ميدانية.
وفي محافظة الجوف، حققت القوات الحكومية تقدماً في عدد من المواقع، من بينها منطقة اليتمة ومعسكر اللبنات، بينما تمكن الحوثيون من استعادة مواقع أخرى، ما يعكس استمرار تغير خطوط السيطرة وعدم استقرار المشهد العسكري.
وعلى الساحل الغربي، أخذ التصعيد منحى أكثر حساسية مع تحرك المعارك باتجاه المخا وذوباب ومناطق قريبة من باب المندب. وكانت تقارير حديثة قد أفادت بسيطرة الحوثيين على المخا ومينائها، قبل أن تعلن القوات الحكومية عن عمليات مضادة واستعادة مواقع وتلال في محيط كهبوب، ما يؤكد استمرار حالة الأخذ والرد بين الطرفين.
وتزامن التصعيد مع لجوء الطرفين إلى استخدام أسلحة متنوعة، بينها المدفعية والطائرات المسيّرة والصواريخ، فيما أعلنت القوات الحكومية خلال الفترة الأخيرة عن تطوير واستخدام منظومات مسيّرة، في خطوة تعكس مساعيها إلى تعزيز قدراتها الجوية وتقليص الفجوة التسليحية مع الحوثيين.
ورغم المكاسب التي أعلنت عنها القوات الحكومية في بعض الجبهات، فإن المعطيات الميدانية لا تشير إلى تحول حاسم في ميزان السيطرة، إذ لا يزال الحوثيون يحتفظون بمناطق واسعة، بينها العاصمة صنعاء، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية تثبيت مواقعها والتقدم في محاور استراتيجية.
ويأتي هذا التصعيد بعد فترة من الهدوء النسبي الذي أعقب الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022، وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهات مجدداً وانعكاساتها على المدنيين. وقد أسفر تصاعد القتال خلال سبتمبر الجاري عن موجات نزوح جديدة، مع توقعات أممية بارتفاع أعداد النازحين إذا استمر التصعيد.
وبذلك، تبدو الساحة اليمنية أمام مرحلة عسكرية مفتوحة، تتداخل فيها محاولات تغيير خطوط التماس مع أهمية المواقع الساحلية والاستراتيجية، بينما لا تزال خريطة السيطرة الميدانية متحركة، دون أن ينجح أي طرف في فرض حسم عسكري شامل حتى الآن.

التعليقات مغلقة.