تعود جماعة عين الشقف بإقليم مولاي يعقوب، بضواحي فاس، إلى واجهة النقاش المحلي مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، وسط حديث عن أساليب استمالة الناخبين، وتوظيف الوعود والخدمات الظرفية والمال الانتخابي في بناء النفوذ.
وتأتي هذه الدينامية في وقت تنتظر فيه ساكنة المنطقة نقاشاً انتخابياً يركز على الملفات التنموية الأساسية، في مقدمتها النقل والطرق والإنارة والمرافق الصحية والتعليمية، إلى جانب الفضاءات الرياضية والثقافية وفرص الشغل ودعم الأنشطة الفلاحية وتحسين ظروف العيش.
ويبرز ملف العقار والأراضي بدوره ضمن القضايا الحساسة في المنطقة، خصوصاً في ظل التوسع العمراني والضغط المتزايد على العقار، وهو ما يفرض، وفق المعطيات المطروحة، احترام القوانين والمساطر المعمول بها، وضمان حقوق أصحاب الأراضي وتمكينهم من المعلومات المتعلقة بالمشاريع والتعويضات والجهات المتدخلة.
كما يحضر الفلاحون وذوو الحقوق والشباب بقوة في المشهد الانتخابي، في ظل انتظارات مرتبطة بارتفاع تكاليف الإنتاج، وصعوبة الولوج إلى الأسواق، والتشغيل والتكوين والأنشطة الرياضية والاقتصادية. ويطرح ذلك الحاجة إلى برامج واضحة ومستدامة، بدل الوعود الموسمية المرتبطة بفترة الحملة الانتخابية.
وفي المقابل، يظل موضوع المال الانتخابي واستعمال المنافع أو الهدايا للتأثير على إرادة الناخبين من الملفات التي تستوجب التحقق والتوثيق، مع ضرورة التمييز بين الوقائع المثبتة والادعاءات التي تحتاج إلى أدلة، وإحالة أي معطيات موثوقة على الجهات المختصة.
كما يعود خلال كل موسم انتخابي الحديث عن وسطاء وسماسرة الانتخابات، غير أن الحديث عن وجود شبكات منظمة أو ما يسمى بـ”المافيا الانتخابية” يظل بحاجة إلى أدلة واضحة، تفادياً لإطلاق اتهامات غير موثقة، مع التأكيد على أن أي وقائع ثابتة بشأن شراء الأصوات أو التأثير غير المشروع على الناخبين تستوجب التحقيق والمتابعة.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو عين الشقف أمام اختبار انتخابي يتجاوز مجرد التنافس على المقاعد، ليرتبط بطبيعة البرامج والتصورات المقدمة للساكنة، ومدى قدرتها على الإجابة عن قضايا التنمية والعقار والشباب والفلاحة والخدمات الأساسية.
وتبقى مسؤولية المرشحين تقديم التزامات واضحة وقابلة للقياس، فيما يظل من حق المواطنين مساءلة المنتخبين حول تنفيذ البرامج، ومتابعة الشأن المحلي، بما يجعل الانتخابات مناسبة لمناقشة المشاريع والحكامة والتنمية، بدل اختزالها في الشعارات والوعود الظرفية.

التعليقات مغلقة.