أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

اعتقال طبيب الفقراء رشيد شرقاب يشعل موجة تضامن واسعة

"جريدة أصوات" الدار البيضاء

أثار اعتقال الطبيب والأستاذ الجامعي رشيد شرقاب من داخل المحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء عقب صدور حكم ابتدائي يقضي بإدانته بسنة واحدة حبسا نافذا موجة من التفاعل والتضامن في أوساط حقوقيين وإعلاميين ونقابيين أعادوا من خلال تدويناتهم طرح أسئلة بشأن ملابسات القضية وتداعياتها المهنية والحقوقية.

وبحسب المعطيات المتداولة صدر الحكم في حق شرقاب المتخصص في التخدير والإنعاش بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد وأستاذ بكلية الطب والصيدلة بالدار البيضاء، مع الأمر باعتقاله من داخل الجلسة رغم متابعته في حالة سراح.

كما شملت الأحكام متهمين آخرين قضى أحدهما بسنتين حبسا نافذا فيما حكم على الآخر بستة أشهر حبسا نافذا.

وتتعلق التهم المنسوبة إلى الطبيب ومن معه وفق المعطيات المنشورة بشأن الملف بالتشهير عبر الوسائط الرقمية وانتحال صفة مرتبطة بالعمل النقابي وهي اتهامات تظل خاضعة لما ستسفر عنه مراحل التقاضي.

وأثار الأمر بالاعتقال عقب النطق بالحكم نقاشا حول الأساس القانوني الذي استند إليه القرار في انتظار اتضاح تفاصيله من خلال الوثائق القضائية الرسمية.

وتجاوز التفاعل مع القضية حدود الحكم القضائي بالنظر إلى الصورة التي ارتبطت بشرقاب لدى عدد من المرضى والمتضامنين معه باعتباره طبيبا يدافع عن الفئات الهشة، فضلا عن نشاطه الحقوقي والنقابي.

 

كما ربط داعمونه قضيته بمواقف سابقة أثار من خلالها، وفق روايتهم اختلالات وشبهات فساد في تدبير قطاع الصحة والمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد وهي ادعاءات تستدعي التحقق من مآل الشكايات والجهات التي توصلت بها.

وفي هذا السياق أعلن المحامي محمد الغلوسي رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، تضامنه مع الطبيب متوقفا في تدوينة له عند ظروف صدور الحكم والأمر باعتقاله من داخل الجلسة.

كما أعلن مؤازرته خلال مرحلة الاستئناف ودعا إلى التعامل مع الملف بما يضمن احترام الضمانات القانونية وحقوق جميع الأطراف.

وأثار الغلوسي، ضمن مواقفه المعلنة أهمية التحقق من الشكايات التي سبق أن تقدم بها الطبيب بشأن اختلالات محتملة داخل المؤسسة الاستشفائية مطالبا بفتح أبحاث جدية بشأنها وتفعيل آليات حماية المبلغين عن الفساد متى توافرت شروطها القانونية. وتأتي هذه المطالب في سياق نقاش أوسع حول ضرورة الفصل بين المسارات القضائية المتعلقة بالأفراد وبين واجب التحقيق في أي ادعاءات مرتبطة بتدبير المال العام أو المرافق الصحية.

ولم يقتصر التضامن مع شرقاب على الجانب القانوني بل امتد إلى استحضار مواقف إنسانية نسبت إليه.

فقد نقل الغلوسي في تدوينة أخرى رواية عن مبادرة قال إن الطبيب قام بها لمساعدة أطفال تنتمي أسرهم إلى أوضاع اجتماعية صعبة من خلال التكفل بمصاريف دراستهم بسبب معاناة أولياء أمورهم من أمراض مزمنة من بينها السرطان.

وتداول متضامنون هذه الرواية باعتبارها مؤشرا على الجانب الاجتماعي من مساره مع بقائها شهادة منقولة عن صاحب التدوينة.

من جانبه تناول الكاتب والصحافي عبد الحميد جماهري القضية من زاوية رمزية وإنسانية معتبرا أن التفاعل الواسع مع الطبيب يعكس مكانته لدى فئات من المواطنين. واستحضر جماهري في تدوينته صورة الطبيب الذي يضع خبرته في خدمة المرضى المحتاجين، وطرح تساؤلات بشأن ما تثيره القضية من نقاش حول العلاقة بين الأصوات المنتقدة داخل قطاع الصحة والمؤسسات التي تعمل فيها.

بدوره، انتقد الصحافي مصطفى الفن ملابسات الاعتقال، وطرح تساؤلات بشأن خلفيات القضية مستحضرا ما قال إنه خلاف بين الطبيب وبعض المسؤولين حول تدبير الخدمات الصحية وتوفير المستلزمات الطبية للمرضى.

كما أشار إلى الشكايات التي قيل إن شرقاب سبق أن وجهها إلى جهات معنية داعيا ضمنيا إلى التحقق من مختلف جوانب الملف بدل الاكتفاء بالانطباعات المتداولة.

وأعاد الفن كذلك إثارة مسألة الخصاص في أطباء التخدير والإنعاش بالمغرب، غير أن الرقم الذي أورده بشأن عدد المتخصصين قياسا إلى عدد السكان لم يكن مؤكدا في تدوينته ما يستدعي الرجوع إلى المعطيات الرسمية الصادرة عن الجهات الصحية المختصة قبل اعتماده.

وتعيد قضية شرقاب إلى الواجهة نقاشا أوسع حول مكانة الطبيب داخل المنظومة الصحية، وسبل حماية حق المرضى في العلاج وضمان استقلالية التعبير عن الاختلالات المحتملة داخل المؤسسات من دون المساس بحقوق الأطراف في اللجوء إلى القضاء.

كما تطرح أهمية التعامل مع الادعاءات المتعلقة بالفساد عبر قنوات التحقيق الرسمية مع احترام قرينة البراءة والتمييز بين الوقائع المثبتة والمواقف التضامنية.

وبين الحكم الابتدائي وردود الفعل التي أعقبته، تتجه الأنظار إلى المرحلة الاستئنافية وما قد تحمله من تطورات قانونية في وقت تتواصل فيه المطالب بتوضيح ملابسات القضية والتحقيق في الشكايات التي أثيرت بشأن تدبير القطاع الصحي.

ويبقى الحسم في المسؤوليات القانونية من اختصاص القضاء فيما يظل حق الرأي العام في معرفة الوقائع قائما في إطار الدقة واحترام حقوق جميع المعنيين.

التعليقات مغلقة.