انتخابات إسرائيل تضع نتنياهو أمام اختبار حاسم بلا أغلبية مضمونة
"جريدة أصوات"
يتوجه الناخبون الإسرائيليون غدا الثلاثاء إلى صناديق الاقتراع لانتخاب الكنيست السادس والعشرين في استحقاق سياسي يضع مستقبل بنيامين نتنياهو على المحك وسط منافسة يقودها رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت واستطلاعات لا تمنح أيا من المعسكرين ضمانا واضحا لتأمين الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة.
ويأتي الاقتراع في ظل انقسامات سياسية وأمنية عميقة، بعد الحرب في غزة والمواجهات مع حزب الله وإيران إلى جانب استمرار الجدل بشأن المسؤولية عن إخفاقات السابع من أكتوبر 2023 وإعفاءات التجنيد الممنوحة لليهود الحريديم والعلاقة بين الحكومة والمؤسسة الأمنية والقضائية.
وبحسب الجدول الرسمي للانتخابات يتنافس المرشحون على مقاعد الكنيست البالغ عددها 120 مقعدا فيما تبلغ نسبة الحسم 3.25 في المائة.
وتكتسب أصوات الأحزاب الصغيرة أهمية خاصة إذ يمكن لعدم تجاوز بعضها العتبة الانتخابية أن يؤثر في توزيع المقاعد وفي فرص كل معسكر في بناء ائتلاف حكومي.
وتشير تقديرات استطلاعية منشورة قبل الاقتراع إلى أن المعسكر المرتبط بنتنياهو والمعسكر المعارض له لا يملكان طريقا مضمونا إلى عتبة 61 مقعدا. وفي المقابل تتمتع الأحزاب العربية بوزن برلماني محتمل لكن موقف الأحزاب الصهيونية الرئيسية الرافضة للتحالف معها يعقّد حسابات تشكيل الحكومة حتى في حال تمكن المعارضة من حصد عدد أكبر من المقاعد.
وتبرز في هذه المنافسة قائمة «يشار» بقيادة آيزنكوت،رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق، الذي يخوض السباق في مواجهة حزب الليكود بقيادة نتنياهو. غير أن تقدم حزب على آخر في عدد المقاعد لا يعني بالضرورة قدرته على تشكيل الحكومة لأن الحسم يرتبط بتركيبة الكنيست وبقدرة المرشح المكلف على جمع دعم برلماني كاف.
وتتجه الأنظار أيضا إلى نسب المشاركة وإلى أداء القوائم الصغيرة القريبة من نسبة الحسم فضلا عن توزيع الأصوات بين الأحزاب العربية وبقية القوى السياسية.
وقد تجعل هذه العوامل الفارق بين المعسكرين محدودا أو تزيد من تعقيد المفاوضات التي ستلي إعلان النتائج.
ولا تقتصر أهمية الانتخابات على مستقبل نتنياهو السياسي بل تمتد إلى اتجاهات السياسة الأمنية والإقليمية وطبيعة العلاقة مع المؤسسة العسكرية ودور الأحزاب الدينية والقومية في الحكومة المقبلة.
ورغم اختلاف أطراف المنافسة في ملفات الحكم والتحالفات الداخلية فإن المواقف المتشددة تجاه إيران وحماس تظل حاضرة في المشهد السياسي الإسرائيلي.
وبعد ظهور النتائج تبدأ مرحلة المشاورات التي يجريها الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ مع ممثلي القوائم المنتخبة قبل تكليف عضو في الكنيست بمحاولة تشكيل حكومة.
ولا يشترط أن يكون المكلف زعيم الحزب الحاصل على أكبر عدد من المقاعد بل ترتبط العملية بفرصه في جمع الدعم البرلماني المطلوب.
وبذلك قد لا تنتهي المعركة السياسية مع إغلاق صناديق الاقتراع إذ يمكن أن تحدد المفاوضات بين الأحزاب والتحالفات الممكنة هوية الحكومة المقبلة.
وبين احتمال بقاء نتنياهو في السلطة وفرص انتقال القيادة إلى معسكر منافس تبقى النتيجة النهائية رهينة بالأرقام الرسمية وبقدرة الأطراف على بناء أغلبية داخل الكنيست.

التعليقات مغلقة.