أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الملايير الموجهة للجماعات الترابية تحت مجهر وزارة الداخلية

"جريدة أصوات" بقلم: هيئة التحرير

وضعت التقارير المرتبطة بدورات أكتوبر لعدد من المجالس الجماعية ملف تدبير المشاريع التنموية بالمغرب في واجهة النقاش حول الحكامة المحلية وحماية المال العام في ظل معطيات تفيد بتوصل عبد الوافي لفتيت وزير الداخلية بتقارير تتعلق ببعض هذه المجالس وذلك لتتبع مآل مشاريع رصدت لها اعتمادات مالية مهمة وأثارت بشأنها ملاحظات من طرف عدد من المنتخبين.
وحسب مصادر مطلعة فإن هذه التقارير تهم مشاريع تحوم حولها تساؤلات تتعلق بحقيقة إنجازها وجودة الأشغال المنفذة بها، ومدى مطابقتها للمعايير التقنية المعتمدة بعدما اعتبر بعض المنتخبين أن مشاريع معينة غير موجودة فعلياً على أرض الواقع، فيما تتطلب أخرى افتحاصاً تقنياً للوقوف على طبيعة الاختلالات المحتملة.

وتعيد هذه المعطيات إلى الواجهة إشكالية تدبير الاستثمارات العمومية على المستوى المحلي خصوصا في ظل الرهانات المرتبطة بتسريع وتيرة التنمية وتحسين البنيات التحتية والخدمات الأساسية. فحين يتعلق الأمر بمشاريع ممولة من المال العام فإن المسؤولية لا تقف عند حدود المصادقة على الاعتمادات المالية أو الإعلان عن إطلاق الأشغال بل تمتد إلى ضمان التنفيذ الفعلي واحترام دفاتر التحملات والتحقق من جودة المنجزات ومدى استفادة الساكنة منها.
وفي هذا السياق تبرز أهمية التقارير التي ترفع بشأن تدبير الشأن المحلي باعتبارها مدخلا لتحديد طبيعة الملاحظات المسجلة والتمييز بين التأخر في الإنجاز والاختلالات التقنية المحتملة، وبين أي مخالفات قد تكشف عنها عمليات المراقبة.

كما تفرض هذه المعطيات تعزيز التنسيق بين المصالح المختصة والجهات المعنية من أجل التحقق من الوقائع وترتيب المسؤوليات وفقا للقوانين الجاري بها العمل متى ثبت وجود ما يستدعي ذلك.
ولا تقتصر أهمية هذا الملف على الجانب التقني أو المالي بل تمتد إلى الثقة التي يضعها المواطنون في المؤسسات المنتخبة وقدرتها على تدبير المشاريع التنموية بكفاءة وشفافية.

فالساكنة تنتظر نتائج ملموسة على أرض الواقع وليس مجرد برمجة المشاريع أو الإعلان عن تخصيص ميزانيات لها وهو ما يجعل مراقبة مراحل الإنجاز وتقييم الحصيلة الفعلية ضرورة أساسية لضمان نجاعة الإنفاق العمومي.
وفي انتظار اتضاح المعطيات الرسمية بشأن الجماعات المعنية وطبيعة المشاريع التي شملتها التقارير تظل المطالبة بالكشف عن حقيقة الوضعية التقنية والمالية لهذه المشاريع مشروعة شريطة الاستناد إلى الوثائق والمعاينات الرسمية واحترام حق جميع الأطراف المعنية في التوضيح والرد.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: هل ستفضي التقارير المرتبطة بدورات أكتوبر إلى مراجعة شاملة لمآل بعض المشاريع الجماعية وتحديد مكامن الخلل والمسؤوليات المحتملة بما يضمن حماية المال العام وربط المسؤولية بالمحاسبة؟

التعليقات مغلقة.