أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

ليبيريا تجدد دعمها للحكم الذاتي المغربي في الصحراء

بقلم الأستاذ محمد عيدني – فاس

أعلنت ليبيريا موقفاً دبلوماسياً داعماً لمبادرة الحكم الذاتي المغربية خلال جلسة مجلس الأمن الدولي المنعقدة يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، بعدما صوتت لصالح مشروع القرار الأمريكي المتعلق بمستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «المينورسو»، مؤكدة أن المقترح المغربي يشكل أرضية جدية لمواصلة المفاوضات والتوصل إلى تسوية سياسية للنزاع.

وجاء الموقف الليبيري في سياق نقاشات دبلوماسية مكثفة داخل مجلس الأمن بشأن مستقبل البعثة الأممية والخيارات المطروحة لتحريك المسار السياسي. واعتبر ممثل مونروفيا أن استمرار النزاع لسنوات طويلة لا ينبغي أن يكون مبرراً لاستمرار حالة الجمود، مشدداً على ضرورة تحويل الجهود الدبلوماسية إلى خطوات عملية تفتح الطريق أمام السلام.

ولم يقتصر موقف ليبيريا على التصويت لصالح المشروع الأمريكي، بل رافقته توضيحات سياسية بشأن رؤيتها لآفاق التسوية، حيث رحبت بالإشارات الواردة في المشروع إلى مبادرة الحكم الذاتي المغربية، وباعتبارها أساساً لمواصلة المناقشات السياسية، مع التأكيد على أهمية وضوح المرجعية التي تنطلق منها المفاوضات.

وأكد الممثل الليبيري أن وضوح المسار السياسي لا يعني التخلي عن الدبلوماسية، بل يمكن أن يشكل مدخلاً لتوجيه الجهود التفاوضية نحو نتائج ملموسة، داعياً الأطراف المعنية إلى التعاون الكامل مع المساعي الدولية والانخراط بحسن نية في العملية السياسية.

كما شددت مونروفيا على أن مرور الوقت لا يمكن أن يكون بديلاً عن إحراز تقدم نحو السلام، معتبرة أن استمرار الوضع القائم لا يخدم سكان المنطقة ولا يعزز الاستقرار الإقليمي. ودعت في هذا السياق إلى البحث عن تسوية عادلة ودائمة ومقبولة من الأطراف، في إطار مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بما فيها مبدأ تقرير المصير.

وعقب استخدام روسيا حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي، أعربت ليبيريا عن أسفها لعدم تمكن مجلس الأمن من اعتماد النص، محذرة من أن استمرار الانقسام داخل المجلس لا يساعد على تجاوز حالة الجمود التي تطبع الملف. كما أثارت تعثر عملية التمديد تساؤلات بشأن مستقبل حضور الأمم المتحدة ومهام بعثتها في المنطقة.

وفي التصويت على مشروع القرار الروسي البديل، الذي دعا إلى تمديد ولاية المينورسو سنة إضافية مع الإبقاء على صيغتها الحالية، اختارت ليبيريا الامتناع عن التصويت، موضحة أن موقفها ينسجم مع ما سبق أن أكدته خلال التصويت الأول، ولا سيما ضرورة توفير الوضوح في العملية السياسية والبحث عن حلول دبلوماسية تتيح تحقيق تقدم فعلي.

ويبرز هذا الموقف أن تصويت ليبيريا لصالح المشروع الأمريكي لم يكن مجرد موقف إجرائي، بل جاء مصحوباً بتوضيح سياسي يعكس دعمها لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، إلى جانب دعوتها إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية وعدم إهدار مزيد من الوقت في ظل استمرار الخلافات.

وتكتسب مواقف مونروفيا أهمية بالنظر إلى عضويتها المنتخبة في مجلس الأمن، وما حملته مداخلتها من تأكيد على ضرورة الانتقال من تدبير الأزمة إلى البحث عن تسوية سياسية. كما تعكس مواقف عدد من أعضاء المجلس تباين المقاربات بشأن المرجعية التي ينبغي أن تؤطر المفاوضات ومستقبل البعثة الأممية.

ورغم فشل المشروع الأمريكي في الحصول على الاعتماد بسبب الفيتو الروسي، فإن الموقف الليبيري أظهر استمرار النقاش الدولي بشأن مبادرة الحكم الذاتي وموقعها في المسار السياسي، في وقت لم يتمكن فيه المجلس من التوصل إلى توافق حول مستقبل المينورسو.

ويظل موقف ليبيريا من أبرز المواقف التي برزت خلال هذه الجلسة، بالنظر إلى تصويتها لصالح المشروع الأمريكي وتأكيدها دعم المبادرة المغربية، فضلاً عن دعوتها إلى تجاوز الجمود وتعزيز التعاون بين الأطراف المعنية من أجل التوصل إلى تسوية سياسية تضمن السلام والاستقرار في المنطقة.

التعليقات مغلقة.