أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الصومال تمتنع عن المشروع الأمريكي وتؤيد المقترح الروسي بشأن الصحراء المغربية

محمد عيدني

كشفت مواقف أعضاء مجلس الأمن الدولي خلال جلسة التصويت المنعقدة يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026 بشأن قضية الصحراء المغربية عن تباينات دبلوماسية واضحة، كان من أبرزها الموقف الصومالي الذي اختار الامتناع عن التصويت على مشروع القرار الأمريكي، قبل أن يصوت لصالح المشروع الروسي البديل المتعلق بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «المينورسو».
وجاء هذا الموقف ليضع مقديشو ضمن الدول التي فضلت عدم الانخراط في الصيغة الأمريكية، بسبب تحفظات مرتبطة بمضمون بعض مقتضياتها، ولا سيما ما اعتبره الممثل الصومالي احتمالاً لاستباق نتائج المفاوضات السياسية قبل التوصل إلى اتفاق بين الأطراف المعنية.
وأوضح الممثل الصومالي، خلال تفسير موقف بلاده أمام مجلس الأمن، أن الامتناع يعكس مخاوف من أن تؤدي بعض بنود المشروع الأمريكي إلى التأثير مسبقاً في مآلات المفاوضات، مؤكداً أن الحل السياسي ينبغي أن يكون ثمرة حوار حقيقي وتنازلات متبادلة، مع مراعاة مصالح وتطلعات سكان الصحراء الغربية.
وفي المقابل، صوتت الصومال لصالح المشروع الروسي الذي كان يقترح تمديداً تقنياً لولاية بعثة المينورسو لمدة سنة إضافية، إلى غاية 31 أكتوبر 2027، دون إدخال تغييرات على اسم البعثة أو بنيتها ومهامها. واعتبرت مقديشو أن استمرار عمل البعثة يظل مهماً للحفاظ على الاستقرار الميداني، وأن التمديد التقني كان من شأنه ضمان استمرارية عملها ومنح الأطراف ومجلس الأمن وقتاً إضافياً لمواصلة المشاورات.
ولم يخلُ موقف الصومال من الإشارة إلى الجهود الدبلوماسية التي بذلتها الولايات المتحدة، وإلى دور المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، في تحريك المسار السياسي وإعادة إطلاق الحوار المباشر. كما ذكّرت مقديشو بأنها سبق أن صوتت لصالح القرار رقم 2797 الصادر سنة 2025، داعية إلى مواصلة العمل على أساس التفاهم والتوافق.
ويعكس هذا التصويت المزدوج حرص الصومال على الفصل بين دعم استمرار بعثة المينورسو والتحفظ على بعض المقتضيات السياسية الواردة في المشروع الأمريكي. فالتصويت لصالح النص الروسي لا يعني بالضرورة تبنياً شاملاً للموقف الروسي من قضية الصحراء، كما أن الامتناع عن المشروع الأمريكي لا يشكل وحده إعلاناً عن تغيير في العلاقات الثنائية أو في الموقف العام من المغرب.
ويكتسب الموقف الصومالي أهمية إضافية بالنظر إلى العلاقات التي تجمع مقديشو بالرباط، وإلى تأكيدات رسمية صومالية سابقة بشأن دعم الحلول السلمية واحترام الوحدة الوطنية والسيادة لكل دولة، فضلاً عن الدعوة إلى مفاوضات مباشرة وجادة تحت رعاية الأمم المتحدة.
وانتهت جلسة مجلس الأمن دون اعتماد أي من المشروعين، بعدما استخدمت روسيا حق النقض ضد المشروع الأمريكي، ثم استخدمت الولايات المتحدة حق النقض ضد المشروع الروسي. وهكذا وجد المجلس نفسه أمام مأزق دبلوماسي غير مسبوق، في وقت كانت فيه ولاية بعثة المينورسو على وشك الانتهاء في 31 أكتوبر.
إن الموقف الصومالي يبرز، في المحصلة، أن الانقسام داخل مجلس الأمن لم يعد مقتصراً على خلاف حول صياغة قرار أو تمديد ولاية بعثة أممية، بل امتد إلى طبيعة المقاربة السياسية التي ينبغي اعتمادها لمعالجة النزاع. وبين من يدفع نحو تغيير إطار عمل المينورسو ومن يطالب بالإبقاء على صيغتها الحالية، تظل الحاجة قائمة إلى توافق دولي يضمن استمرار المسار السياسي ويحول دون اتساع دائرة التوتر.
جريدة أصوات تواصل رصد مواقف الدول الأعضاء بمجلس الأمن، وتحليل أبعاد التصويت وتداعياته على مستقبل قضية الصحراء المغربية.

التعليقات مغلقة.