أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

لاتفيا تصوت لصالح المشروع الأمريكي بشأن الصحراء وتتمسك بمبدأ تقرير المصير

بقلم الأستاذ محمد عيدني – فاس

سجلت لاتفيا موقفاً دبلوماسياً خلال جلسة مجلس الأمن الدولي المنعقدة يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، والمخصصة لمناقشة مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء ومستقبل بعثة الأمم المتحدة «المينورسو»، بعدما صوتت لصالح المشروع، في خطوة عكست دعمها للتحرك الدبلوماسي الذي تقوده واشنطن، مع حرصها في الوقت ذاته على توضيح أن هذا التصويت لا يعني الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء، ولا يمثل تبنياً مسبقاً لمقترح الحكم الذاتي باعتباره النتيجة النهائية والوحيدة للنزاع.

وأكد ممثل لاتفيا لدى مجلس الأمن أن بلاده تنظر إلى بعثة المينورسو باعتبارها حضوراً أممياً مهماً ساهم، على مدى أكثر من ثلاثة عقود، في الحفاظ على الاستقرار بالمنطقة. كما أعرب عن أسفه لاستخدام روسيا حق النقض ضد المشروع الأمريكي، معتبراً أن ذلك جاء في مرحلة دقيقة بالنسبة إلى مستقبل المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.

واعتبرت ريغا أن المشروع الأمريكي جاء ثمرة مشاورات ومفاوضات بين أعضاء مجلس الأمن، مشيرة إلى أن واشنطن أخذت بعين الاعتبار عدداً من الملاحظات والتحفظات التي عبرت عنها الدول الأعضاء، وهو ما ساهم، وفق القراءة اللاتفية، في جعل النص أكثر توازناً واستحضاراً لتعقيدات الملف. كما رأت أن اعتماد المشروع كان من شأنه الحفاظ على الزخم الدبلوماسي الذي أفرزته التحركات الأخيرة والقرارات الأممية ذات الصلة.

غير أن لاتفيا حرصت على تسجيل توضيح سياسي بشأن طبيعة تصويتها، إذ شددت على أن دعم المشروع الأمريكي لا يشكل اعترافاً بالسيادة المغربية على الصحراء، ولا يعني اعتبار مقترح الحكم الذاتي نتيجة محسومة سلفاً ينبغي أن ينتهي إليها المسار التفاوضي.

وأكد الموقف اللاتفي أن أي تسوية للنزاع يتعين أن تكون عادلة ودائمة ومقبولة من الأطراف المعنية، وأن تنسجم مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك مبدأ تقرير المصير، الذي تعتبره ريغا عنصراً أساسياً في أي مسار سياسي يرمي إلى إيجاد حل للنزاع.

وفي هذا السياق، استحضرت لاتفيا تجربتها التاريخية الخاصة، مشيرة إلى أهمية احترام حق الشعوب في تقرير مصيرها، وضرورة إبقاء تطلعات سكان الصحراء حاضرة في الجهود الدولية الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية.

وعلى مستوى التصويت على مشروع القرار الروسي، الذي دعا إلى تمديد ولاية بعثة المينورسو لمدة سنة إضافية دون إدخال التعديلات التي تضمنها المشروع الأمريكي، اختارت لاتفيا الامتناع عن التصويت. واعتبرت أن إسقاط المشروع الأمريكي بفعل الفيتو الروسي أضعف فرص الحفاظ على الزخم السياسي، وأثار تساؤلات بشأن مستقبل البعثة الأممية واستمرارية مهامها.

وحذرت الدبلوماسية اللاتفية من أن غياب الحضور الأممي عن الميدان قد يؤدي إلى فراغ يصعب التحكم في تداعياته، خصوصاً في منطقة تعرف توترات مستمرة وتحتاج إلى آليات للمراقبة ودعم الاستقرار والحد من مخاطر التصعيد. كما دعت مجلس الأمن إلى بحث التدابير الممكنة لضمان استمرار عمل البعثة، تفادياً لتحول توقف مهامها إلى عامل إضافي يهدد الاستقرار الإقليمي.

ويعكس الموقف اللاتفي مقاربة دبلوماسية تجمع بين دعم المشروع الأمريكي باعتباره محاولة لتحريك العملية السياسية، والتمسك في الوقت نفسه بمبدأ تقرير المصير، مع رفض اعتبار نتيجة المفاوضات محسومة قبل التوصل إلى اتفاق بين الأطراف. وهو ما يميز موقف ريغا عن مواقف دول أخرى أعلنت تأييداً أكثر وضوحاً لمقترح الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية.

وتبرز هذه الحالة أهمية التمييز بين التصويت لصالح مشروع قرار داخل مجلس الأمن وبين تبني جميع مضامينه أو إعلان اعتراف سياسي وقانوني بموقف أحد أطراف النزاع. فقد دعمت لاتفيا النص الأمريكي، لكنها حرصت على توضيح تحفظاتها بشأن مسألة السيادة والنتيجة النهائية للمفاوضات، بما يعكس استمرار تباين المواقف الدولية حول مستقبل الصحراء ودور بعثة المينورسو.

وتؤكد هذه التطورات أن مواقف الدول داخل مجلس الأمن لا تُقاس فقط بعدد الأصوات المؤيدة أو المعارضة، بل أيضاً بالتفسيرات التي تقدمها الوفود عقب التصويت، وما تحمله من رسائل سياسية وقانونية بشأن طبيعة التسوية المنتظرة ومستقبل المسار الأممي.

التعليقات مغلقة.