أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

السفير الروسي يهنئ المغرب بعيد الوحدة ويشيد بالشراكة الاستراتيجية

جريدة أصوات

وجه سفير روسيا الاتحادية لدى المملكة المغربية، إيغور بيليايف، تهنئة إلى المغرب بمناسبة احتفاله بعيد الوحدة، مشيداً بما ترمز إليه هذه المناسبة من تماسك الشعب المغربي ووحدته واعتزازه بقيمه الوطنية وثوابته، مؤكداً في الوقت ذاته أهمية العلاقات التي تجمع الرباط وموسكو وآفاق تطوير الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وجاء ذلك خلال كلمة ألقاها السفير، الأربعاء، بمقر السفارة الروسية في الرباط، بمناسبة الاحتفال بعيد وحدة الشعب الروسي، الذي يصادف الرابع من نونبر من كل سنة، حيث استغل المناسبة لتوجيه التهنئة إلى الشعب المغربي بمناسبة احتفاله بعيد الوحدة، الذي أقرته المملكة عيداً وطنياً في 31 أكتوبر الماضي.

وأكد بيليايف أن سنة 2026 تكتسي أهمية خاصة في مسار العلاقات الروسية المغربية، لتزامنها مع الذكرى العاشرة لاعتماد البيان المشترك بشأن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، الذي وقعه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والملك محمد السادس بموسكو في مارس 2016.

وأوضح الدبلوماسي الروسي أن العلاقات الثنائية شهدت منذ ذلك التاريخ تطوراً في مجالات الحوار السياسي والتجارة والاقتصاد والعلوم والتعليم والثقافة والسياحة، مشيراً إلى أنها تقوم على الاحترام المتبادل والثقة ومراعاة مصالح الطرفين ومبادئ المساواة في السيادة بين الدول.

كما نوه بما وصفه بالطابع البناء للحوار السياسي بين الرباط وموسكو، وما يرافقه من اتصالات منتظمة ومشاورات وتنسيق بشأن عدد من القضايا الدولية والإقليمية.

وفي سياق متصل، توقف السفير عند القمة الروسية الإفريقية الثالثة، التي احتضنتها موسكو خلال السنة الجارية، معرباً عن ارتياحه لمشاركة الوفد المغربي رفيع المستوى، برئاسة رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، ومعتبراً أن هذه المشاركة تعكس الاهتمام المتبادل بتعزيز الشراكة بين البلدين.

وأشار بيليايف إلى أن روسيا كانت وجهة أول زيارة دولية قامت بها رئيسة الحكومة المغربية عقب توليها مهامها، معتبراً ذلك مؤشراً على أهمية العلاقات الثنائية وحرص الجانبين على مواصلة تطويرها.

وعلى المستوى الاقتصادي، أكد السفير الروسي أن بلاده تنظر إلى المغرب باعتباره شريكاً مهماً وموثوقاً في القارة الإفريقية، معرباً عن رغبة موسكو في توسيع التعاون التجاري والاستثماري والصناعي، وتعزيز المبادرات المشتركة في مجالات الطاقة والزراعة والعلوم والتعليم والثقافة.

وفي الجانب الإنساني والتعليمي، كشف بيليايف أن أكثر من أربعة آلاف مواطن مغربي تابعوا دراستهم بمؤسسات التعليم العالي الروسية خلال الموسم الجامعي 2024-2025، معتبراً ذلك مؤشراً على استمرار اهتمام الشباب المغربي بالتعليم الروسي وإمكانية توسيع التعاون الأكاديمي بين الجامعات في البلدين.

كما أفاد بأن عدد الرحلات السياحية التي قام بها المواطنون الروس إلى المغرب بلغ نحو 27.7 ألف رحلة خلال سنة 2025، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 39.6 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، مرجعاً هذا التطور إلى جاذبية المملكة وتنوع مؤهلاتها الطبيعية والثقافية والتاريخية.

وشدد السفير على أهمية تعزيز الربط الجوي بين المغرب وروسيا، معتبراً أن الرحلات المباشرة والمنتظمة تشكل عاملاً مساعداً على تنمية السياحة والتجارة وتوسيع التواصل بين مواطني البلدين.

وتأتي تصريحات المسؤول الدبلوماسي الروسي في سياق إقليمي ودولي يتسم بتطورات مرتبطة بملف الصحراء المغربية، خاصة بعد اجتماع مجلس الأمن الأخير، الذي استخدمت خلاله روسيا حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي، فيما لم يحصل المشروع الروسي البديل على الأصوات اللازمة لاعتماده، لتنتهي المداولات دون تجديد ولاية بعثة المينورسو.

وكانت الرباط قد أوضحت، على لسان وزير الخارجية ناصر بوريطة، أنها كانت على علم مسبق بالتوجه الروسي، وتعاملت معه باعتباره فرصة لإحداث تحول في مسار تدبير النزاع، دون تقديم تنازلات بشأن مضمون المشروع الأمريكي.

وفي ختام كلمته، استعرض بيليايف الخلفية التاريخية لعيد وحدة الشعب الروسي، المرتبط بأحداث سنة 1612 وتحرير موسكو من الغزاة الأجانب بقيادة كوزما مينين ودميتري بوجارسكي، مبرزاً أن وحدة مختلف القوميات والطبقات الاجتماعية والديانات ساهمت في تجاوز مرحلة الاضطرابات الكبرى.

وأشار إلى أن روسيا تضم أكثر من 190 شعباً وتُستخدم فيها أزيد من 300 لغة، معتبراً أن التنوع والتضامن والاحترام المتبادل تشكل عناصر أساسية في هويتها الوطنية، لافتاً إلى إعلان سنة 2026 عاماً لوحدة شعوب روسيا بموجب مرسوم رئاسي.

وتعكس تصريحات السفير الروسي حرص موسكو على إبراز امتداد علاقاتها مع الرباط في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، بالتزامن مع مرور عشر سنوات على إطلاق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وفي ظل مستجدات دولية وإقليمية تضع العلاقات الثنائية أمام محطات جديدة.

التعليقات مغلقة.