عادت أسعار الإيواء السياحي بالمغرب إلى واجهة النقاش مع انطلاق موسم الاصطياف وارتفاع الطلب على الوجهات السياحية، في ظل تسجيل زيادات ملحوظة في أثمنة الفنادق وفضاءات الكراء اليومي، ما أثار استياء عدد من الأسر المغربية الراغبة في قضاء عطلتها الصيفية داخل المملكة.
وسجلت مختلف الوجهات السياحية المعروفة خلال الأسابيع الأخيرة ارتفاعا في أسعار الإقامة، سواء داخل المؤسسات السياحية المصنفة أو في الشقق والمنازل المعدة للكراء اليومي، وهو ما انعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمصطافين والباحثين عن عروض مناسبة لقضاء العطلة الصيفية.
ويعزو متتبعون هذا الارتفاع إلى تزايد الطلب خلال فترة الصيف مقابل محدودية العرض المتاح، خاصة مع تزامن العطلة المدرسية مع عودة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، إضافة إلى الإقبال المكثف على المدن الساحلية والوجهات السياحية الأكثر استقطابا للزوار.
وفي هذا السياق، أكد علي شتور، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، أن عدداً من القطاعات عرف خلال الفترة الأخيرة زيادات وصفها بغير المبررة، من بينها قطاع السياحة، معتبرا أن الوضع يستدعي تعزيز آليات المراقبة والحد من الممارسات التي تضر بالمستهلك.
وأضاف أن ارتفاع الأسعار قد يكون مبررا أحيانا بفعل اختلال التوازن بين العرض والطلب، إلا أن عوامل أخرى تساهم في هذه الزيادات، من بينها المضاربة وتعدد الوسطاء والرغبة في تحقيق أرباح سريعة خلال فترات الذروة السياحية.
كما أشار إلى أن تعدد المتدخلين في بعض الأنشطة الاقتصادية يؤدي في كثير من الأحيان إلى رفع الأسعار بشكل يتجاوز المستويات الطبيعية، رغم توفر الخدمات بشكل كاف، وهو ما يجعل المستهلك الحلقة الأضعف في هذه المعادلة.
ومن جهة أخرى، شدد رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك على أهمية نشر الثقافة الاستهلاكية وترشيد النفقات، من خلال البحث عن بدائل أقل تكلفة ومقارنة الأسعار قبل الحجز، فضلا عن تجنب الوجهات التي تعرف ارتفاعاً كبيراً في الأثمنة خلال أوقات الذروة.
وذكّر المتحدث بأن القانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك يضمن حق الاختيار للمواطنين، ما يتيح لهم إمكانية التوجه نحو عروض بديلة تتناسب مع إمكانياتهم المالية، في انتظار اتخاذ إجراءات من شأنها تحقيق توازن أكبر بين مصالح المهنيين وحماية القدرة الشرائية للمستهلكين.
ويأتي هذا الجدل في وقت تراهن فيه المملكة على تعزيز جاذبيتها السياحية واستقطاب المزيد من الزوار، الأمر الذي يطرح تحدي الحفاظ على تنافسية الأسعار وضمان استفادة مختلف الفئات الاجتماعية من السياحة الداخلية.

التعليقات مغلقة.